قائلا لغلامه إياز: أيها الغلام، لتكن هذه الفيلة وأولئك الجند تحت إمرتك، فأنت السلطان بالنسبة لهم ولي.
ومع أن السلطان العظيم قال هذا الكلام، فإن إياز لم يأبه به، ولم يحرك ساكنا، ولم يوجه أي شكر للسلطان، ولم يقل غير: ماذا قال لي السلطان؟
اضطرب حسن، وقال: أيها الغلام، إن كان السلطان يبالغ في احترامك فلم تجلس هكذا بلا أدب؟ ولم لم تحن ظهرك وتقدم للسلطان الشكر؟ ولم لا تحترمه الاحترام اللائق به؟ فما فعلته لا يليق أمام السلطان.
عندما سمع إياز هذا الخطاب كله، قال: إن القول يرد عليه بجوابين، أما الجواب الأول: إن هذا الشخص الوقح، إذا أراد أن يقدم الشكر للسلطان، فإما أن يركع بخضوع أمامه، وإما أن يتكلم بذلة أمامه، وسواء أكثر من هذا أمام السلطان أو قلل، فإن ذلك سيكون نابعا من جهله أمام السلطان، فمن أكون أنا حتى أقوم بهذا العمل؟ ومن أكون حتى أشعر بأنني جدير بتقديم الشكر؟ فالعبد عبده، والتشريف تشريفه، فمن أكون أنا وأمر الجميع أمره؟ إن ما يظهره السلطان المظفر كل يوم لإياز، ومنه ذلك الكرم الذي أظهره اليوم لإياز، لا أعلم كيف يكافأ عليه، غير أن كلا العالمين يدعوان له، وأي مكانة لي في هذا العرض حتى أبدو فيه؟ ومن أكون حتى أظهر فيه؟ ولا أستطيع تقديم أي خدمة له أو شكر، كما لا أمثل أمامه، فمن أكون حتى أكون جديرا به؟ إنني لا أستطيع تقديم أي خدمة له، حيث قد قدمت كل ما عندي وهو أني ربيت قلبي وروحي في مضمار عشقه.
عندما سمع حسن هذا القول من إياز قال: أحسنت يا إياز يا عالما بالحق، ومن الإنصاف القول بأن كل لحظة من أيام السلطان، جديرة
بمئات الإنعام لهذا السلطان، ثم قال له حسن: لتقل الجواب الثاني.