وأول كتاب أرخ له هو «لباب الألباب» المؤلف عام 617هـ، ولكنه لم يشر على الإطلاق إلى تاريخ ولادته [1] .
وكذلك «تاريخ كزيده» المؤلف عام 730هـ لم يشر هو الآخر إلى تاريخ ولادة العطار ولا مدة حياته [2] .
ثم يأتي بعد ذلك نفحات الأنس لجامي، وفيه يقول: «وحضرة الشيخ استشهد في 627هـ على يد الكفار وسنه المبارك في ذلك الوقت كما يقولون 114سنة [3] .
أي أن تاريخ ولادته هو عام 513هـ. ولكن مما يجعلنا نشك في صحة هذه التواريخ أن جامي لم يسق الدليل على صحتها مكتفيا بقوله «كما يقولون» وهذه العبارة تدفع الإنسان إلى الشك أكثر من اليقين، كما أنه لم يحدد لنا من هؤلاء الذين يقولون. هل هم العامة؟ أو أنه أخذها عن مصدر سابق موثوق به.
ثم يأتي دور «دولتشاه» فيقول: «ويمتاز العطار بأنه كان معمرا، فقيل إنه بلغ المائة والأربع عشرة سنة، وقد ولد في عصر السلطان سنجر في السادس من شعبان عام 513هـ [4] .
ونلاحظ أن دولتشاه نفسه رغم أنه يحدد تاريخ ولادة العطار بالشهر واليوم إلا أن قوله يدعو إلى الشك أيضا في صحته فقوله «قيل إنه» لا تحسم خلافا بل تثير شكا، وربما أنه أراد أن يثبت
(1) القزويني: مقدمة تذكرة الأولياء للعطار. ح 1ص: ج إيران 1321هـ
(2) نفس المرجع السابق ونفس الصفحة
(3) جامي: نفحات الأنس. تعريب تاج الدين بن زكريا النقشبندي. مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم ح: 9795ورقة: 362
(4) دولتشاه: تذكرة الشعراء ليدن 1900م ص: 187