فمن أجل ساكني الجنة والسخي، ومن يشبه إبراهيم الخليل في نجاته من النمرود، فإنه يستطيع الجلوس في مسرة على النار، ولتضربي رأس النمرود كما تفعلين بالقلم، وضعي قدمك في النار كخليل الله، وإذا كنت قد تطهرت من بلية النمرود، فارتدي الحلة، وأي خوف بعد ذلك من الطوق الناري؟
مرحبا بك أيتها الحجلة، لتتهادي في مشيتك، ولتتبختري، وفي طريق العرفان أحسني مشيتك، وقهقهي مستطيبة هذا الطريق، واطرقي حلقة السندان المعلقة على باب الخلق، وأذيبي الجبل مما بك من فاقة، حتى تخرج من بين شعاب جبلك ناقة [1] ، وعندما تجدين قلوصا، ستجدين نهرا جاريا من اللبن والعسل، وسوقي الناقة إن كان لك في ذلك صلاح، وإنه لآتيك باستقبال صالح.
مرحبا بك أيها الصقر الحديد البصر، إلى متى تظل عنيفا سريع الغضب والقهر؟ لتعقد على قدمك رسالة العشق الأزلية، ولا تفض قيودها، بل لتبق إلى الأبد مطوية، ولتستبدل العقل الجبلي بالقلب حتى ترى إلى الأبد شيئا واحدا مع الأزل، ولتحطم إطار الطبع متشبها بالرجال، ولتستقر وحيدا داخل الغار. وإن يقر داخل الغار قرارك فسيكون محمد صدر العالم رفيق غارك.
مرحبا بك يا دراج معراج ألست، يا من رأى على مفرق بلى تاج ألست [2] ، هل سمعت عشقا بالروح مثل ألست؟ فامسك عليك نفس الملل من بلى، فإذا كان تصديق النفس دوامة البلاء فكيف يستقيم أمرك وسط الدوامة؟ فاحرق النفس كحمار عيسى، ثم أضىء روحك بحبيبك
(1) إشارة إلى ناقة صالح عليه السلام.
(2) إشارة إلى قوله تعالى. «الست بربكم؟ قالوا: بلى» . الأعراف، آية: 172.