الإنسان كما في بعض النحل [1] وإلى هذا يشير صاحب الرسالة القشيرية:
«وإذا قيل فنى عن نفسه وعن الخلق فنفسه موجودة والخلق موجودون، ولكن لا علم له بهم ولا به ولا إحساس ولا خبر، فتكون نفسه موجودة والخلق موجودين، ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين غير محس بنفسه ولا بالخلق» [2]
وكلمة الفناء تدور حول (الأنا) ، لذا فمن واجب الصوفي ألا يشعر بذاتيته، لأن شعوره بالأنا أو بالذاتية فيه شعور بالإثنينية والشعور بالإثنينية شرك، ولذا فالنتيجة المطلوبة من الفناء هي رفع الإثنينية [3] .
ويسوق العطار قصة عن معشوق الطوسي، وفيها لا يشعر بأنيته:
زار شاب معشوق الطوسي وهو مريض وبدأ في قراءة الفاتحة حتى شعر المريض بأنفاسه فقال الطوسي: إذا كنت تقرأ الفاتحة فلتصب الله بأنفاسك. إن هذه الأنفاس لا تليق بهذا المسكين، فينبغي أن ينال هو كل شيء لا أنا.
وهذا الفناء في الله أو الاتحاد مع الله يتخذ مظهرا ينقسم إلى عدة صور ولا يبدو عند كل صوفي كما يبدو عند الآخر ولا يكون له نفس الصورة في كل الحالات، وإن تعبيرات الصوفية تصف هذا في ألوان متباينة.
وإذا ما تعرضنا لأقوال العطار عن الفناء وصوره في منطق الطير لوجدنا أنه يعبر عن الفناء بأكثر من صورة:
(1) التصوف وفريد الدين العطار: الدكتور عزام ص: 112
(2) نقلا عن التصوف: الثورة الروحية في الاسلام: الدكتور أبو العلا عفيفي ص: 182