«إن عنصرا ملامتيا يبدو متخللا كل الشعر الغنائي التقليدي
الفارسي وكأنه مدح للكفر وللبدعة وللخمر فهو يذكر دائما مع مدح هذه الأشياء، وان الأمثلة القديمة لهذا العنصر تجدها في الشعر الغنائي خاصة التي ترمز إلى المسيحية وإن هذا العنصر يتحول ويتغير بنفسه إلى صورة صوفية وأروع مثال لها هو قصة الشيخ صنعان، وقد قص قصته فريد الدين العطار في منطق الطير» [1]
حقا إن العطار قد تحدث عن الكفر والإيمان وعن الخمر في هذه القصة، بل جعل الشيخ صنعان يفضل جانب الكفر على الإيمان في بداية الأمر من أجل محبوبته وهذا كفر واضح في نظر العامة، ولكن في نظر الخاصة لا يعتبرونه هكذا، فهم يرفعون من مكانة العشق حتى يجعلوه يفوق الكفر والإيمان، وهذا ما قاله العطار في قصته، ولكن كل ما يهمني الآن من هذه النبذة هو: هل كان العطار ملاميتا أم لا، مع علمنا بأن الملامتية أول ما نشأت نشأت في نيسابور [2] بلد العطار؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرّف الملامتية أولا:
يقول الدكتور أبو العلا عفيفي:
«ما المراد بالملامة التي ينتسب إليها الملامتية؟ أهي لوم الملامتي نفسه؟ أم لوم الناس إياه؟ أم لوم الملامتي الدنيا وأهلها؟ أما لوم الدنيا فليس من نظام اللامتي في شيء لأن في تعاليمهم الصريحة النهي عن ذم الدنيا، أما المعنيان الآخران فيدخلان في جوهر الفكرة الملامتية،
(2) أبو العلا عفيفي: الملامتية والصوفية وأهل الفتوة. ص 30القاهرة 1945