ليس لأي جوهرة تلك النفاثة التي كانت لجوهرة خاتم سليمان، إذ أن فصها ذو شهرة وصيت ذائعين، مع أنه من حجر لا يتعدى في الوزن نصف دانق. وما أن أتم سليمان صنع هذا الجوهر فصا لخاتمة، حتى أصبح وجه الأرض كله تحت إمرته، وحينما رأى سليمان ملكه هكذا،
رأى جميع الآفاق طوع بنانه، وامتد قصره أربعين فرسخا. كما خضعت الريح لسلطانه. ومع أن قصره كان يمتد أربعين فرسخا، إلا أنه كان نتاج فصه ذي النصف دانق في الوزن!
قال: إذا كانت هذه المملكة وتلك المكانة وليدة ذلك الحجر القيم، فأنا لا أريد أن يحظى إنسان قط في كلا العالمين بمثل هذا الملك، حيث رأيت يا إلهي بعين الاعتبار، آفة هذا الملك واضحة للأبصار. إن الحياة قصيرة إذا قيست بالحياة الآخرة، فلا تعط يا إلهي بعد ذلك لأي إنسان فصا آخر، فلا صلة لي بالملك والعسكر، وإنما أختار نسج الزنابيل
مع أن سليمان أصبح بهذا الجوهر ملكا، إلا أن هذا الجوهر كان في طريقه عائقا، وإن كان الجوهر يفعل هذا مع سليمان، فكيف يكون عونا لك أيها الضال؟ ولما كان الجوهر حجرا فلا تبحث عنه، ولا تعش إلا من أجل الأحبة، ولتخلص قلبك من الجوهر يا طالب الجوهر، وكن جوهريا دائما في الطلب.