فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 454

الجلال يسمع صوت نعلي بلال، وعلى الرغم من أن موسى ملك وسلطان، فما سلك الطريق هناك وفي قدميه النعلان، فانظر أي عناية حظى به تابعه في بلاط الحق وذلك إكراما له، حيث جعل تابعه خليقا بمحرابه، وسمح له بسلوك الطريق إليه مرتديا نعليه. فما أن رأى موسى العمراني تلك المنزلة، وما لتابعه من قربة، حتى قال: إلهي: لتجعلني من أمته، واجعلني تابعا لهمته، ومع أن موسى أراد ذلك على الدوام، فقد أدرك عيسى سمو هذا المقام، فلا جرم أنه عندما يترك الخلوة، سيدعو الخلق لاتباع دينه، ويهبط من السماء الرابعة إلى الأرض، واضعا جبهته على ترابه، وروحه تحت إمرته، وهكذا أصبح المسيح تابعه، لذا أسماه الحق باسم المبشر. [1]

وإن كان لإنسان أن يتكلم فهو أنت، وإن تقل كيف رحلت عن هذه الدنيا وكيف عدت، لحللت مشكلاتنا واحدة واحدة، وما بقي في قلوبنا أدنى ريبة، فما رجع شخص قط من البادين والخافين سوى محمد عليه السلام في كلا العالمين، وما توصل هو إلى إدراكه هناك بالاطلاع والرؤية، متى سمح لإنسان أن يدركه؟ فهو السلطان والكل أتباعه، وهو على الدوام الملك، والكل خيله وحشمه، وحينما جاء القسم «لعمرك» تاجا يعلو مفرقه [2] ، سارع الخلق بالمثول أمام بابه، وما أن امتلأت الدنيا برائحة شعره المسكية، حتى أصبح البحر من العطش صادى الشفة، ومن ذا الذي لا يتعطش لرؤيته، وقد شغفت به الحجارة والخشب؟ وما أن صعدت روح بحر النور، حتى ترددت أنات الحنانة [3]

(1) إشارة إلى قوله تعالى على لسان عيسى «ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، الصف آية 60.

(2) إشارة إلى قوله تعالى: «لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون» الحجر، آية 72.

(3) الحنانة، إسم العمود الذي كان يرتكز الرسول عليه وهو يخطب في مسجده. وقد بكاه هذا العمود عندما فارق الحياة، ولذا عرف باسم «الحنانة» أي الباكي:

(نقلا عن تعليقات نسخة منطق الطير طبع تهران 1347ش، ص: 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت