وهذا ليس بغريب لأن طبيعة الشاعر تنزع دائما إلى الشعر والشعراء فما بالك إذا كان أبو سعيد والعطار يتفقان في أكثر من صلة، أولها صلة الشعر، وثانيها صلة التصوف والعرفان. كما أن العطار يشير في بعض أبياته إلى أن ما وصل إليه من علم ومعرفة مستمد من روحانيات الشيخ أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير [1] :
إنني أدرك أن كل حظ أجده في هذا الزمان من أنفاس أبي سعيد.
كما أنني أحظى في كل لحظة، بنصيب وافر من سبل مدده.
ولكنني أضيف إلى هؤلاء كلهم شيخا آخر ما زال أثره قويا حتى الآن في تفهمنا لديننا الإسلامي، هذا الشيخ صاحب التأثير في العطار هو أبو حامد الغزالي والأدلة على ذلك كثيرة:
أولا: كان أبو حامد الغزالي شافعيا، وقد تابعه العطار في ذلك.
ثانيا: أول من أعلن الحرب على الفلسفة كان الإمام الغزالي وقد تابعه العطار في هذه الحرب (وسأشير إلى ذلك تفصيلا فيما بعد) .
ثالثا: العطار متأثر في بعض قصصه بالغزالي وخير دليل على ذلك قصة منطق الطير نفسها فقد أخذ أصولها عن «رسالة الطير للغزالي» وسأشرح ذلك عند الحديث عن منطق الطير بين الخلق والنقل».
وكذلك أخذ العطار أصول قصة الشيخ صنعان عن الفصل العاشر من تحفة الملوك للغزالي (وسأشير إلى ذلك أيضا عند الحديث عن قصة الشيخ صنعان) .
(1) المرجع السابق نقلا عن ديوان العطار ص 250