فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 454

الحرم: عندما نفخ الله الروح الطاهرة في جسد آدم المكون من ماء وتراب، طلب ألا يدرك الملائكة كلهم أي خبر عن الروح أو أي أثر، ثم قال: يا ملائكة السماء اسجدوا لآدم في هذا الزمان، فسجد الجميع حيث وضعوا جباههم على الأرض، لذا فما أدرك أحد منهم ذلك السر الأكبر، ولكن إبليس قال في التو والحال، لن يرى مني أي شخص سجدة. فإن يقطعوا رأسي عن جسدي، يكن ذلك أهون عليّ من السجود، إنني أعرف أن آدم ليس ترابيا، لذا فأنا على استعداد لأن أضحي برأسي لأعرف السر، مهما كانت العواقب.

وهكذا أدرك إبليس السر الخفي، لأنه لم يضع رأسه على الأرض.

فقال الحق تعالى له: يا جاسوس الطريق، لقد كنت لصا سارقا في هذا المجال، وبما أنك رأيت ذلك الكنز الذي أخفيته، فسأقتلك حتى لا تفشي في الدنيا سره، وذلك لأن الملك إن أراد إخفاء كنز بعيدا عن علم جيشه، فلا شك أنه يقتل ذلك الذي يطلع على مكان كنزه. وأنت رأيت الكنز فمن الضروري مجازاتك بقطع الرأس. فإن لم أفصل رأسك عن جسدك في هذه اللحظة فسوف يكون العالم بلا ريب تحت إمرتك.

قال إبليس: يا إلهي، لتمهل هذا العبد، والتمس الحيلة لمن سقط. فقال الحق تعالى: لقد أمهلتك ولكنني طوقت رقبتك بطوق اللعنة، وسأطلق عليك لقب «الكذاب» ، حتى تظل إلى يوم القيامة متهما.

قال إبليس بعد ذلك: إن كان الكنز الطاهر قد بدا لي واضحا، فأي خوف يعتريني بعد ذلك؟ اللعنة صادرة عنك وكذا الرحمة، والعبد عبدك ومنك الحظ والقسمة! فإن كانت اللعنة من نصيبي، فلا خوف يعتريني، وما دام الترياق موجودا، فلابد من وجود السم. فما أن رأيت الخلق يطلبون رحمتك، حتى آثرت أن أحظى أنا عديم الخلق

بلعنتك، أو ليس للعنتك عبيد مثلما لرحمتك؟ إنني عبد لعنتك الذي لا يتخلى عنها مطلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت