فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 454

كان للملك كلب مدرب، له رداء مخيط من الحرير والأطلس، وطوق مرصع بالجواهر تدلى من عنقه للزينة والفخر، ووضعت في رجليه ويديه خلاخيل ذهبية، كما وضع في رقبته خيط حريري ناعم الملمس، وكان الملك يعامل كلبه برقة، فأمسك بخيط الكلب وتقدم الملك، فتبعه الكلب مسرعا، ثم اعترض طريق الكلب بعض العظم، فما تخلى الكلب عن مكان العظم.

نظر الملك حيث توقف الكلب، فاشتعلت نار الغيرة في رأس الملك، اشتعلت نارها لأن الكلب قد ضل الطريق، فقال: أفي النهاية مع ما لمثلي من سلطان يمكن النظر إلى غيري؟ فقطع ذلك السلطان الخيط، وقال: أطلقوا سراح هذا الجاهل في التو والحال. لو طعم الكلب مائة ألف إبرة، لكان هذا أفضل من هذا العمل الشائن!

قال مدرب الكلاب: إن الكلب مزدان بالجواهر، وقد فكت جميع قيوده، فإذا كان هذا الكلب قد أصبح بالصحراء والفيافي أليق، فالحرير والذهب والجواهر بنا أليق

قال الملك: اتركه على ما هو عليه وامض، وطهر قلبك من الذهب والفضة وامض، حتى إذ عاد إلى رشده، رأى نفسه مزدانا هكذا، فيتذكر أن كان له صاحب، وأنه قد انفصل عن ملك مثلي

يا من صادقت رفيقا في البداية، ثم عن طريق الغفلة انفصلت عنه في النهاية، ضع قدمك في طريق العشق الحقيقي تماما، وأشرب الكأس مع التنانين كالرجال، ومهما مثلت التنانين بالطريق، فعلى العشاق سفك دمائهم. ومن يؤذ روح إنسان، تكن التنانين مجرد نملة أمام إيذائه، وإذا كان عاشقوه واحدا أو مائة، فإنهم يظلون في طريقه متعطشين لدمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت