ثانيا: إن العطار لم يذكر أنه بلغ أكثر من السبعين إلا ببضع سنين، وأقواله بطبيعة الحال خير مصدر يعتمد عليه في تأريخ حياته، فهو يقول محدثا نفسه ما ترجمته: [1]
إن كنت قد قضيت سبعين عاما، فليس هذا بعجيب، ولكن العجيب أن نفسك تزداد سوءا في كل لحظة.
كما قال ما ترجمته:
لقد جثم الموت أمام مدخل الوادي مائة مرة، والآن تخطى عمرك الستين ووصل إلى ما بعد السبعين ببضع سنين.
وعلى هذا فلا نستطيع أن نقول إنه عاش أكثر من السبعين إلا ببضع سنين، وإذا كنا نفترض بأن وفاته كانت عام 627هـ [2] فعلى هذا الفرض يكون مولده ما بين عامي 545، 550هـ.
ثالثا: إن عوفي وهو المعاصر للعطار اعتبر العطار من الشعراء الذين عاشوا بعد عصر سنجر [3] ، ونحن نعرف أن سنجر توفي عام 552هـ فلو كان العطار قد ولد عام 513هـ لكان قد عرف كشاعر قبل وفاة سنجر، وعلى هذا فهو لا بد وأن يكون قد ولد في أواخر حكم سنجر، بين عامي 545، 550هـ كما حددنا.
ولكن بعد كل هذا، هل يعد هذا التاريخ الذي حددناه لمولد العطار قاطعا؟ بطبيعة الحال: لا، ولكنه أكثر التواريخ قبولا في رأيي، إلى أن يظهر الدليل القاطع بعد ذلك في أثر من آثاره المفقودة.
(1) الأبيات التي يذكر فيها سنه، موجودة ببحث الأستاذ نفيسي: جستجو ص: لا لد
(2) ترجيح هذا التاريخ سأتعرض له فيما بعد أثناء الحديث بالتفصيل عن تاريخ وفاته.
(3) فروزانفر: شرح أحوال ونقد ص: 6