فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 454

من هول الطريق، تأوهت الطيور جميعها، وسالت الدماء من أجنحتها وريشها، فقد رأوا الطريق غير معلوم نهايته ورأوا الداء وما اتضح لهم دواؤه، وعندما تهب ريح الاستغناء فيه، فإنها تقصم ظهر السماء فيه، وفي الصحراء يعد طاووس الفلك [1] بلا قيمة بدون أدنى شك، ومتى كان لطائر آخر في الدنيا، طاقة لقطع هذا الطريق في أي عصر أو أوان؟

ما أن تملك الخوف الطير من الطريق، حتى اجتمعوا جميعا في مكان واحد، ومثلوا أمام الهدهد ناثرين أرواحهم، جاءوا جميعا راغبين في السير، متخلين عن أرواحهم، وقالوا:

يا عالما بالطريق، لا يمكن التقدم إلى الأعتاب دون تأدب، لقد مثلث أمام سليمان كثيرا، كما كنت تعيش في بساط الملك طويلا، وعرفت رسوم الخدمة كلها، كما خبرت مواطن الأمن والخطر فيها، وقد رأيت الطريق كله من مرتفعه إلى منخفضه، كما طوقت كثيرا حول العالم بأسره، وإننا نرى أن تكون هذه الساعة للفحص والتأمل، إذ أنك إمامنا في العقد والحل، فلتصعد المنبر هنا، حتى تهيىء لقومك زاد طريقنا، ولتشرح رسوم وآداب الملوك، لأنه لا يمكن اعتمادا على الجهل السلوك،

(1) طاووس الفلك كناية عن الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت