فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 454

ديواني كله ضرب من جنون، والعقل جد غريب عنه، ولا أعلم إلام أتكلم ويا للعجب! وإلام أبحث عن شيء لم يضع ويا للعجب! من

الحماقة أنني قلت بترك الحظ وقلت درس المتعطلين الغافلين، وإن يقولوا لي: يا من ضللت الطريق اطلب لنفسك المعذرة من الذنوب. فلا أعلم متى يستقيم هذا الأمر، وهل أستطيع طلب المعذرة عن هذا العمر المديد؟

فإذا كان لي مقام في طريقه، فإن شين شعري قد أصبحت شين شرى على الدوام، ولو شغلت بالسير في طريقه فكيف استغرق هكذا في الشعر؟

وقول الشعر حجة الإخفاق، ورؤية النفس دليل الجهل. ولقد أكثرت من قول الشعر ما دمت لم أر في الدنيا إنسانا محرما

إن كنت من أهل الأسرار فداوم البحث، وابذل الروح واسفك الدماء وابحث عن السر، وها أنا قد نثرت الدم مع الدمع، وتحدثت بحديث دام، فإن تتنسم بحري العميق، فإنك تتنسم رائحة الدم من كلامي. وكل من أضير بسموم البدعة، كانت هذه الكلمات العظيمة الترياق له. ومع أنني عطار وصانع ترياق، فلي كبد محترق كأي محزون

الخلق كلهم بلا وفاء، وغاية في الجهل، لذا فقد تحملت الآلام وحدي، واذا أقمت مائدة من خبز جاف. أبلله بدموع عيني، ثم أطهو طعامي على نار قلبي، وأحيانا أدعو جبريل ليكون ضيفي، وإذا كان روح القدس نديمي، فكيف أستطيع قضم خبز أي خطّاء؟ وأنا لا أرغب في خبز كل ذي طبع سيء، ويكفيني ما عندي من خبز وإدام

لقد أصبح غنى القلب هو سعادتي، وأصبحت الحقيقة كنزي الذي لا يفنى، وكل غني يكون مثل هذا الكنز في حوزته، كيف يذل نفسه لمنة من السفلة، فشكرا لله أني لم ألجأ إلى قصر، ولم أكن ذليلا لأي حقير ولم أربط قلبي بأي شخص، ولم أجعل أي حقير سيدا، ولم أطعم من خوان أي ظالم، ولم أهد أي كتاب لأي شخص فممدوحي هو الهمة العالية فقط، وقوة جسدي هي قوة روحي فقط. وقد استدعاني

الأخيار إلى صفهم، فلم يكون اهتمامي بمن يعجبون بأنفسهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت