ولكن قبل أن نتعرض لهذه الصلة يجب أن نعرف كيف خلق
الإنسان كما ذكر العطار في مقدمة منطق الطير، فهو يقول:
إن الله سبحانه وتعالى أحال التراب طينا مدة أربعين يوما، وبعد ذلك أودع في الطين الروح، وما أن سرت الروح في الجسد وأصبح الجسد بها حيا، منحه الله العقل ليكون الإنسان به مبصرا. ثم يقول:
وعندما هبطت الروح إلى الجسد صار الجزء كلا، والروح تتصف بالطهارة أما الجسد فصفته الذلة والمهانة، وسرعان ما اجتمعت الروح الطاهرة بالجسد المهين، وما أن اتحد السمو بالخسة حتى كان آدم أعجوبة الأسرار.
أي أن الإنسان كما يرى العطار وغيره كثيرون من المتصوفة مكون من جسد ينزع إلى الشهوات والعودة إلى أصله الخسيس، وروح نزاعة إلى الطهر والعودة إلى أصلها الرفيع والرقي إلى واهبها، وكذا فادم خليط من عنصري الخير والشر، ولذا اهتم الصوفية دائما بالروح وأهملوا الجسد. ويقول العطار على لسان الله سبحانه وتعالى موجها الكلام إلى داود عليه السلام (3094) .
ولما لم يكن هناك عوض لي فلا تكن بدوني، وأنا يكفيني الروح فكن روحا، ولا تكن جسدا.
أما عن مظاهر الصلة بين الله والإنسان والعالم فتتمثل في رأي العطار في أكثر من مظهر وهذه أهمها:
1 -الصلة بين الله والعالم هي الصلة بين البحر والقطرة وما البحر إلا الله وما القطرة إلا العالم.
وحضرة الحق بحر خضم عظيم، وقطرة صغيرة منه تساوي جنات النعيم.
ومن يملك البحر يملك القطرة، وكل ما عدا البحر هوس وجنون.