فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 514

@@ [102] مال فيجب على هذا أن لا يقبل فيه إلا شاهدان وبهذا للقول قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكفي في ذلك واحد سواء كان رجلا أو امرأة وما ذكرناه عن أصحابنا أولى والله أعلم.

مسألة ولا يحلف الحاكم المدعى عليه إلا بعد أن يعلم أن بينهما مخالطة ومعاملة أو تهمة واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال ينظر إلى الدعوى فإن كانت مما تجوز ويشبه أن يدعى مثلها على المدعى عليه أحلف له ومنهم من قال: إن كان المدعى عليه يشبه أن يكون مثله بعامل المدعي فيما ادعاه عليه أحلف له، ومنهم من أمر المسألة على ظاهرها، ولا يحلفه الحاكم إلا أن يعلم أن بينهما مخالطة أو معاملة وهذا كله إذا كان من أهل البلد أو مقيمين به، وأما إن كانا عربيي فيحلفه ولا يعتبر مخالطة ولا غير ذلك، وقال أبو حنيفة والشافعي يحلفه ولا يعتبر مخالطة ولا غير ذلك، ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر، إذا كانت بينهما مخالطة وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أنه كان لا يحلف المدعى عليه إلا بعد أن سأله عن المعاملة والمخالطة فإن قيل له: إنه يعامله ويخالطه حلفه وإلا لم يحلفه له وهذا قول إمامٍ فوجب الاقتداء به في ذلك وروي عن عمر بن عبد العزيز وبه قال السبعة الفقهاء من المدينة ولأن هذه المسألة مبنية لنا على أصلٍ وهو الحكم بالذرائع ومعنى ذلك المنع من المباح إذا قويت التهمة في التطرق به إلى الممنوع منه وهذا موجود في مسألتنا؛ وذلك أن اليمين تشق وتصعب على أهل الأقدار والديانات، وربما افتدى منها وربما بدلوا الشيء الذي يدعى عليهم كراهةً أن يحدث الناس عنهم أنهم أقدموا على الإيمان وحراسه بحسن النظر منهم وانتفاء الظن عنهم فلو كانت اليمين تجب عليهم بمجرد الدعوى لما شاء أحد أن يؤدي أخذ من أهل القدر أو الدين أو يتعرض لما لهم إلا وأظهر الدعوى ليحصل إما على شيء يأخذه أو على الأذية واليد له لهم وذلك فيه إضرار على الناس وتطرقا إلى من يريد أذاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت