فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 514

@@ [30] عليه كما لو خلطا؛ ولأن القصد من الشركة أن يتفقا على العقد، وإخراج المال والعمل عليه؛ وذلك قد وجد فوجبت أن تصح وأما الطعام فكذلك أيضًا إذا كانت أيديهما عليه في موضع لا ينفرد أحدهما بذلك جاز ولا فرق بينهما.

قالوا: ولأنهما مالان لو تلف أحدهما كان من صاحبه فلا تصح الشركة فيه أصله العروض.

والجواب هو: أنا لا نسلم ذلك لأنه إن تلف شيء من ذلك كان منهما، وأما العروض فعندنا تصح الشركة على جميع ذلك ويكون ذلك على القيمة، وإن كانت أعيانهما عن مثمرة وتردهما عند المحاسبة إلى قيمة ما حصل به عرضه وقت الشراء فهما في التقرير كان كل واحدٍ منهما باع نصف عرضه بنصف عرض صاحبه، وإن كان كذلك كان كل واحدٍ منهما أخرج قيمة عرضه فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه أحد نوعي ما اشترى إليه الشركة من غير اختلاط أصله الحيوان.

والجواب هو: أنهما يشتركان في باب الخسران كما يستويان في باب الربح فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.

##مسألة: قد بينا أن الشركة تصح إذا خلطا المالين فكان في حكم المختلطين بأن يكونا في موضع واحدٍ وتكون أيديهما عليه.

وقال أبو حنيفة رحمه الله: يصح الشركة وإن كان مال كل واحدٍ منهما في يده

ودليلنا هو أن كل واحدٍ من المالين يتلف على ملك صاحبه فلم تثبت الشركة أصله سائر أمواله وعكسه إذا خلطاه أو كانت أيديهما عليه فإن تلف ذلك يكون منهما جميعا ولأنهما مالين لم تثبت أيدي الشريكين عليه فلم تصح الشركة، أصله مال كل واحد منهما من غير الشركة؛ ولأن الشركة تقتضي تساويهما في الاشتراك بالمال فإذا انفرد أحدهما بثبوت يده عليه لم توجد حقيقة الشركة لأنهما على ما كانا عليه في الأول فلم يصح منهما إلا القول ومجرد القول لا تأثير له بدليل أنهم لو تعاقدا الشركة على مال ولم يعيناه فإنها لا تنعقد فكذلك في مسألتنا مثله.

واحتج بأن قال لأنه عقد معاوضة فلا يكون من شرطه اختلاط المالين أصله البيع.

والجواب هو: أنا نقول بموجبه وأنه ليس من شرطه الاختلاط وليس كذلك في مسألتنا لأن الشركة مبناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت