@@ [3] ولم يكن لهم عن ذلك فزجرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك» وأما بشيء معلوم فلا بأس بذلك، قالوا فوجه الدليل أنه أخبر أن كراءها جار بغير ذلك.
والجواب هو: أنه لا يكريها بطعامٍ مسمى أولى من ذلك؛ لأنه خاص، والخاص يقضي على العام، قالوا ولأن ما قلناه إجماع الصحابة روي ذلك عن عبد الله بن عباس، وابن عمر، ورافع بن خديج، وسعد بن أبي وقاص.
والجواب هو: أنهم جوزوا ذلك بالدنانير والدراهم، وأما بالطعام فلا يظن بهم ذلك لأن فيه خلافا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نص على طعام مسمى، قالوا ولأن ما جاز أن يكرى بالدنانير والدراهم جاز أن يكرى بالطعام، أصله العقار.
والجواب هو: أنه مخالف للنص فلا نقبله.
والثاني هو أن؟ في الذهب والفضة إنما جاز كراؤها لأنه لا يحصل في ذلك معنى المخابرة، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يحصل فيه معنى المخابرة، فهو كالمزارعة التي لا تجوز؛ ولأنه إذا لم يجز كراؤها بما يخرج منها لأجل المخابرة، وكذلك أيضا بالطعام المسمى فوجب أن لا يجوز لأجل هذه العلة والله أعلم بذلك.
والأصل في جواز ذلك قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف:72] وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي رقى وأخذ عليه جعلا من أكل رقية باطل فقد أكلت برقية حق» ولأن الجعالة كانت قبل الإسلام فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها.
فصل: وصفة الجعل أن يكون للآخرة مقدرة والعمل غير مقدر، فمتى قدر العمل لم يكن ذلك جعلا، وصار ذلك إجارة، ولم يجز ذلك إلا فيما يتقدر من الأعمال وصفته فيما لا يتقدر أن يجعل له جعلا في المجيء بعبده الآبق، وبغيره الشارد، فإن جاء به استحق الجعل المقدر له، وإن لم يأت به فلا شيء له، ولا يجوز ضرب أجل في ذلك؛ لأنه يخرجه عن بابه؛ لأن وقت إصابته غير معلومة، ولا يدري هل يكون ذلك أم لا؟.
فصل: والجعل جائز، وليس بلازم إلا أن يشرع المجعول له في العمل فيلزم؛ وذلك أن العمل جائز يجوز بجواز فيه اللزوم فلم يجز إخراجه