@@ [392] ضمّناه قيمة؛ لأنه وجد منه العدوان؛ فكذلك بفتحه القفص قد وجد سبب الإتلاف وصار بمنزلة ما لو حفر بئرًا في غير ملكه فسقط فيها حيوانٌ الإنسان فمات فإنه يلزمه ضمان ذلك؛ فكذلك في مسألتنا مثله؛ لأن السبب وجد منه، فدل ذلك على صحة ما قلناه.
وقياس آخر، وهو أنه حل رباطا عن مملوك يمسك به في العادة، فوجب عليه ضمانه؛ فكذلك في مسألتنا مثله، فإن قالوا: المعنى في ذلك أنه لو بقي ساعة لم يجز ثم جرى بعد ذلك فإنه يضمنه وليس كذلك الطائر.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما في ذلك سواء في باب الضمان فلم يصح ما قالوه، وقياسٌ آخر وهو أن النسب إذا اتصل به التلف تعلق به الضمان أصله: إذا جرح إنسانًا فسرى ذلك إلى نفسه، فمات فإنه يلزمه ضمانه، فكذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بأن قال: لأنه صار باختياره فوجب أن لا يضمنه أصله إذا بقي ساعةً ولم يطر ثم طار.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما عندنا في وجوب الضمان عليه؛ لأن السبب قد وجد بيد متعدية فلا فرق بين أن يكون الطيران عقيب الفتح أو بعد ساعة، كما أنه إذا جرح إنسانا فبقي ساعة ثم مات، فإنه يلزمه ضمانه، وإن كانت روحه ما خرجت عقيب الجراحة فكذلك في مسألتنا مثله، ولا فرق بينهما قالوا: ولأن الطائر له اختبار لأنه يقدم على ما ينفعه، ويمتنع مما يضره فإذا فتح قفصه وطار كان ذلك باختياره، فلا يجب عليه ضمانه، كما لو حل وثاق عبد فهرب.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن الطائر وإن كان له ا ختيار إلا أنا لا نعلم ما اختار هل اختار الطيران في الحال أو بعده، وطبعه في كل الأحوال الطيران، فوجب أن يتعلق الضمان بنفس فتح القفص لأن العدوان وجد في تلك الحالة والتلف لقفصه، فهو كما ذكرناه في الجرح إذا مات وربما قالوا: لأن المباشرة والسبب إذا وجدا تعلق الضمان بالمباشرة دون السّبب، أصله: الماسك والذابح.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا حفر بئرا فمات فيها إنسان فما وجدت المباشرة، ومع ذلك يجب الضمان، وأما الأصل الذي قاسوا عليه ففي مسلم لأن عندنا يلزمهما جميعا الماسك والمباشر فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
##مسألة: ومن غصب شاةً فذبحها وشواها [ص:393] فإنه يضمن لربها قيمتها، ويجوز له أن يأكلها وقال محمد بن مسلمة من أصحابنا يضمن مائتين قيمتها حية ومذبوحة، وبه قال أبو حنيفة وله تفصيل في ذلك
وقال الشافعي يردها على مالكها وأرش ما نقص من قيمتها وهي حبة وهو قول محمد بن مسلمة