@@ [313] لأنه لا صنع له في موته فينسب في ذلك إلى التفريط، فكذلك لم يلزمه شيء.
##مسألة: عندنا يصح أن ضمان المال المجهول مثل أن تقول ذكين؟ فلانا مما حصل لك عليه، فأنا ضامن له، أو تقول له أنا ضامن لك بما على زيد، وهو لا يعرف مبلغ ما عليه أو يضمن ما يجد في دفتره أو يثبت قبله كل ذلك يجوز عندنا، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز ذلك
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الزعيم غارم» ولم يفرق بين المجهول والمعلوم فهو على عمومه وشموله.
والقياس هو: أنه تطوع بإلزام نفسه شيئا لم يكن يلزمه على وجه المعروف، فكان ذلك جائزا أصله النذر أو لأنه فعل معروفٍ، فإذا جاز في المعلوم جاز في المجهول، أصله: الغنم والوصية والهبة، وقياس آخر وهو أن الضامن عقد على نفسه عقدا يلزمه الوفاء به أصله: سائر العقود، أو لأنه عقد يقصد به المعاونة، والتخلص من المطالبة فجاز تعليقه كالشرط أصله الكتابة؛ لأنه لو قال لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر، ذلك جائز فكذلك في مسألتنا مثله، ولأنه ضمان مالٍ مجهولٍ فوجب أن يصح أصله: إذا قال له ألق متاعك في البحر، وعلى ضمانه وكذلك ضمان الدرك، قالوا المعنى في قوله: ألق متاعك في البحر، وعلى ضمانه إنما جاز ذلك لأنه استدعاء إتلاف مال بعوض، ومثله في مسألتنا؛ لأنه إذا قال علي مالك على زيد فإنه لا يعلم مبلغ ذلك، كما لا يعلم قدر ما يرميه في البحر؛ وإنما يعلم ذلك بعذر التخلص فإنه إما أن يعرف ذلك من جهة شرائه أو لا يعرف ذلك بأقرب المواضع الذي ألقى فيه المتاع في البحر، وفي وقت الطرح هو مجهول لا نعلم نذره، وإنما نعلم في الثاني فلم يصح ما قالوه من ذلك، فإنه لا فرق بينهما بوجه ولا سببٍ.
وقياسٌ آخر وهو أنه نوع ضمان فصح مع الجهالة أصله: البدل والإقرار فإن قالوا المعنى في النذر إنما صح بالمجهول؛ لأنه حق لله تعالى، وليس كذلك في مسألتنا، فإنه حق الآدمي فلا يصح مع الجهالة.
والجواب هو: أنه يبطل بالوصية فإنه حق لآدمي ومع ذلك يصح بالمعلوم والمجهول فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه إن كان