@@ [68] يجوز للموكل أن يشتريه بنفسه فجاز أيضًا ذلك للوكيل وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
##مسألة: ولو وكله في شراء جارية أو عبدًا اقتضى ذلك شراء عبدٍ أو أمةٍ سليمةٍ من العيوب
وقال أبو حنيفة رحمة الله يجوز أن يشتري فيه معيبةً
ودليلنا هو أن إطلاق البيع والوكالة يقتضي الصحة والسلامة كما لو قال يقبل هذا العبد بكراء وكذا اقتصاد ذلك صحة سلامته من العيوب وأن العبد إما أن يراد للخدمة أو للتحمل وللتمول وهذا لا يوجد في الأعمى ولا المقطوع ولا من عليه فوجب أن لا يلزمه ذلك، واحتج بأن قال أن اسم الرقية يقع على الصحيحة والسقيمة، فإذا أطلق ذلك وجب أن يلزمه أي رقبة جاء بها.
والجواب هو: وإن كان الاسم يتناول ذلك إلا أن العرف والعادة أن الإنسان لا يشتري إلا الصحيح لا المعيب فلم يصح ما قالوه من ذلك، والله أعلم بذلك.
فصل: ولو وكله في شراء جارية للوطء أو للخدمة أو تزويج أو شراء ثوب أو عبد ولم يصفه له جاز ذلك ولزمه من ذلك ما يشبه دون ما لا يشبهه؛ وإنما قلنا ذلك لأن إطلاق الوكالة يقتضي ما يشتبه فإذا ادعى غيره لم يقبل منه؛ ذلك لأن خلاف العرف والعادة كما لو ادعى في بيع سلعة أنه وكله في بيعها بما لا يتغابن الناس بمثله لم يصدق في ذلك؛ لأنه خلاف العادة.
فكذلك في مسألتنا مثله.
##مسألة: وإذا تصرف الوكيل بعد ثبوت عزل الموكل له ببينة أو بموته والوكيل غير عالم بذلك فقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن القاسم تصرفه مردود وبه قال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه
ومن أصحابنا من قال إنه تصرفه صحيح وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
والدليل على أن تصرفه يبطل هو أن العزل معنى يسقط الوكالة فلم يختلف بعلم الوكيل، وجملة أصله الموت وقياس آخر وهو أن فسخ [قالوا المعنى في الطلاق] عقد لا يفتقر إلى رضى شخص فلا يفتقر إلى علمه أصله الطلاق أنه خالص حق الزوج فلذلك لم يفتقر فيه إلى علم المرأة وليس كذلك الوكالة لأنه يتعلق بها حق كل واحد منهما.