فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 514

@@ [302] الله صلى الله عليه وسلم قال في الواحد يحل عرضه وعقوبته والعقوبة هاهنا الحبس وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة وقد روي ذلك عن جماعةٍ من الصدر الأول أنهم حبسوا والحبس في ذلك موكول إلى اجتهاد الحاكم على قدر ما يغلب على ظنه من تهمة الغريم، أو لدده وإلطاطه ويفتت ماله فلا يتقدر ذلك عندنا بمدة من الزمان، وقال أبو حنيفة رحمه الله يتقدر ذلك بثلاثة أشهر أو أربعة أشهر.

ودليلنا هو أن الغرض من حبسه اختبار حاله وتبين اعتباره من يساره والعلم بذلك ربما وقع في المدة اليسيرة وربما وقع في المدة الطويلة، فوجب أن لا يتقدر إلا بغلبة الظن بحسب.

واحتج بأن قال لأنه إنما حبسه الحاكم وأطال حبسه أضحى ذلك فيؤدي إلى إظهار ماله يطول مقامه في الحبس.

والجواب هو: أنا كذلك نقول الثاني هو أن عادات الناس يختلف أيضًا في ذلك؛ لأن من الناس من لو أقام عمره ما أظهر درة واحدةً فيجب أن يكون على ذلك ما رآه الحاكم في ذلك والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا ثبت عسره خلي سبيله، ولم يكن للغرماء أن يعرضوا له إلى يسره

وقال أبو حنيفة لهم أن يلازموه ويدورون معه حيث دار، حتى أنه قال إذا دخل في داره دخلوا معه

ودليلنا قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] وهذا ينفي الملازمة لأنها في معنى الحبس، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل، وقال لغرمائه ليس لكم إلا ذلك ولم يذكر الملازمة وروي أن رجلا ابتاع ثمرة فأصيب بها فقال عليه السلام تصدقوا عليه، فصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه.

فقال عليه السلام لغرمائه حدوا ما معه ليس لكم غيره، والقياس هو أنه دين يجب المطالبة به فلا يجب الملازمة به أصله الدين المؤجل قالوا: المعنى في ذلك أنه دين مؤجل، فكذلك لا يجوز المطالبة به، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه دين حال.

والجواب هو: إن كان حالا إلا أن المطالبة به قد سقطت؛ ولأن الجنس قد زال عنه ثبوت عسره، فكذلك الملازمة وجب أن يسقط أيضًا لأجل ذلك.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنظر معسرًا غفر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت