@@ [328] وأنقد ما يصالح عليه والوضيعة في الصلح لازمه لا يجوز الرجوع بها؛ لأن ذمة الغريم قد برئت من ذلك.
##مسألة: ومن أحيا أرضا ميتة غير مملوكة لمسلمٍ ولا ذمي بالوجه الذي يكون إحياء لمثلها من بناء أو حفر بئر وجمها أو غراس أو غير ذلك من وجوه الإحياء، وأنواع العمارة فهي له إذا كانت في فيافي الأرض، فلو أنها بعيدة من العمران والمواضع التي تشاح الناس فيها، فلا يفتقر ذلك عندنا إلى إذن الإمام، وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة لابد من إذن الإمام
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» ومن الغلط العموم فوجب أن يحمل ذلك على عمومه وشموله، قالوا: إنما أراد عليه السلام بذلك في وقته وزمانه لمن حضره من المسلمين وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وإنما أراد بذلك الوقت لا في غيره من الأوقات والأزمان.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن من ألفاظ العموم، وقد بينا ذلك فيما قبل؛ وأنها للحاضرين والغائبين ومن يأت إلى يوم القيامة.
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» وهذا عام في جميع الأوقات والأزمان؛ وكذلك قوله عليه السلام: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع» وكذلك قوله عليه السلام: «من باع نخلا قد أبرت» وأما قصة أبي سفيان فإنها وردت على سبب فهي مقصورة على ذلك السبب؛ وذلك «أن العباس بن عبدالمطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان يحب الصيت فاجعل له شيئا يعرف به، فقال صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» فقال وما يعني ذكره فقال عليه السلام ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن» قال: وما يعني ذلك فقال عليه السلام: «ومن ألقى السلاح ومن أغلق بابه فهو آمن» فدل على أن أبا سفيان كان مخصوصا بذلك.
وروى الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا حائطًا على أرض فهي له، وهذا عام وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له