فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 514

@@ [336] على ماء جاره فإن لجاره أن يمنعه، لأن الماء ملك له فلا يلزمه بذله إلا إذا شاء ما لم يكن ضرورة وههنا لا ضرورة؛ لأن الزارع هو الذي أتلف زرعه حتى زرع على غير ماء وكذلك إذا زرع على ماء فانقطع؛ وإنما قلنا ذلك أن على جاره أن يمكنه من فضل مائه، فإن ذلك يلزم جاره وتشاغل هو بإصلاح بئره، فأما إن ترك التشاغل بإصلاح بئره اتكالا على ماء جاره لم يلزم جاره بدل مائه له؛ لأنه كمن زرع ابتداء على غير ماء، وقد اختلفت أصحابنا هل يكون فيه بعوض أم لا فإن لنا ليس ذلك فوجه ذلك هو أن ذلك حق على إيجار على سبيل الإعانة مع كون أصله مباحا كما لو احتاج إليه لشربه، وإذا قلنا أن له منعه، فإن وجوب البدل لا يتضمن الإتلاف اعتبارا بالطعام.

##مسألة: عندنا أن للإمام أن يحظر المراعي إذا احتاج إلى ذلك لإبل الصدقة وله أن يمنع من ذلك كل أحدٍ وبه قال أبو حنيفة

واختلف قول الشافعي فقال في القديم مثل قولنا، وقال في الجديد ليس له ذلك.

ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أطعم الله نبيا طعمة إلا وأطعمها لمن بعده» وهذا يدل على أن له عليه السلام ولمن بعده من الأئمة إلى يوم القيامة، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمى واديا يقال له البقيع وولى عليه غلاما، يقال له هنيّ فقال له يا هنيّ اضمم جناحيك للمسلمين وإياك ودعوة المظلوم، فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياك ونعم بن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى حرثٍ وزرع، وإن رب الصريمة والغنيمة يأتيان فيقولان يا أمير المؤمنين أتراني تارك لهما لا للكلأ أهون علي من الدينار والدرهم، وهذا قاله بمحضر من الصحابة فدل على أن للإمام أن يحمي، قالوا: فلعله إنما كان حمى ما كان يحميه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عندنا جائز.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنّ عمر رضي الله عنه ابتدأ ذلك، ألا تراه قال حمى واديا يقال له البقيع، ولو أراد ما ذكرتموه لقال حما ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ولأنه إمام فجاز له أن يحمي أصله الرسول عليه السلام، قالوا: والرسول عليه السلام لن يحمي لنفسه، وليس ذلك لغيره.

والجواب هو: أن للإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت