@@ [488] الميراث فلم تتقدمه الوصية.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه إذا قال مثل نصيب ابني ولا ابن له غيره، فهذا معلوم أن المال كله له، فإذا أجاز الابن ذلك علمنا أن جميع ذلك المال الموصى له لأن ذلك قد جعله قدرًا معلومًا كما لو قال أعطوا زيدا درهما وعمرًا مثل نصيب زيد فإنه يعطى مثل ذلك؛ وإنما كان كذلك لأن نصيب زيد قدر مقدّر ونصيب عمر مثله كذلك نصيب الابن قد تقدر وأنه جميع المال فيجب دفع ذلك للموصى له لأنه قد جعل ذلك مثلًا لأنه معلومٌ عنده أن ابنه يأخذ جميع المال فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: وإذا أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ورثته نظرا إلى عدد رؤوسهم ثم إعطاء جزءا واحدًا منها ولا ينظر إلى اختلاف فروضهم ولا إلى الذكور والإناث ومثل ذلك أن يكون قد ترك بنين ذكورًا وإناثًا من نوع واحد كالبنين والبنات أو الزوجات والجدات والإخوة والأخوات، أو غير ذلك فإنه يعطى السدس؛ وإنما قلنا ذلك لأن الأنصباء إذا اختلفت مقاديرها لم يكن الأكثر بأولى من الأقل فلم يبق إلا الاعتبار بالرؤوس لأنه أولى.
##مسألة: وإذا أوصى بسهمٍ من ماله ولم يعينه أو يجر منه أو تصيب كل ذلك سوا
وقد اختلفت أصحابنا في مقدار ما يلزم بالوصية بعد اتفاقهم على أنه لا يزاد على الثلث
فمن أصحابنا من قال يعطى الثمن ومنهم من قال: يعطى السدس ومنهم من قال ينظر إلى ما يتابعه قسمه الفريضة والضرب إن احتيج إليه فيعطى سهمًا منه قلت السهام أو كثرت
وقال أبو حنيفة يدفع إليه مثل أقل سهام الورثة إلا أن يزيد على السدس فيكون له السدس
وقال الشافعي يدفع إليه الورثة ما ساووا من غير تقدير
والدليل على وجوب التقدير هو أن السهم والجزؤ والنصيب عبارة عن التقدير والدليل على ذلك هو أنه يقال هذا المال بين بني فلانٍ على كذا وكذا جزءا أو سهمًا أو نصيبا فإذا ثبت ذلك فكأنه وصى له بمقدارٍ واحتمل التقدير فيجب إن بطلت ما هو أولى منه ما يكون إرادة ومتى وكلتا إلى مستند الورثة زال للتقدير وصار كأنه قال: وصيت له بشيء فوجب الرجوع إلى ما قلناه، فإذا ثبت ما ذكرناه فوجه القول أنه يعطى الثمن هو أنه لما لم يكن بعض السهام بأقل من بعضٍ وجب أن يدفع الأقل لأن ذلك متحققـ، وما زاد عليه مشكوك فيه لإ مكان أنه يجوز أنه أراد بذلك وإمكان أنه أراد غير ذلك فلم يجز أن يدفع إليه