@@ [180] المدعي إذا قعد عن إقامة البينة، وقد قيل لأنه أحد نوعي القصاص فلا يحكم عليه بالنكول فيه أصله النفس وبيان ذلك عنده في القتل لا يحكم عليه في النكول، ويحكم عليه بالنكول في الأطراف؛ ولأنه لو جاز الحكم عليه بالنكول لوجب أن يحكم عليه بذلك القصاص؛ لأن هذا نكول كما ذلك نكول ولأن المدعى عليه لو أمسك عن جواب المدعي أو قال لا أعرف ولا أنكر ولا أحلف لم يلزمه بهذا حكم وهو نكول عن الأمرين عن الأعراف باليمين وعن نكوله عن اليمين بذلك أن لا يلزمه الحكم بذلك.
واحتج بأن قال لأن النكول معنى يسقط به اليمين عن المدعى عليه فوجب أن يحكم عليه بالحق أصله الإقرار.
والجواب هو: أنه يبطل بالنكول في القصاص ويقلب فنقول فوجب أن لا يتكرر أصله [الإقرار وعلى أن المعنى في الإقرار أنه صرح فيه بالحق فلذلك وجب عليه وليس كذلك في مسألتنا لأنه] ما صرح به لأنه يحتمل أن يكون نزل ذلك على سبيل التبرع والتورع عن اليمين التي يشق على أهل [الإقرار والمروءات فلم يصح ما قالوه ولأن المدعى عليه قد وجب عليه شيئان أما اليمين أو الوزن] ومن وجب عليه أحد سببين فسقط أحدهما تعين عليه للآخر الدليل عليه الزوج مع زوجته إذا اعتبر بالنفقة أما إن ينفق أو يطلق لأن الله تعالى قال: {فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:229] .
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا نكل عن القصاص فإنه لا يلزمه ذلك، والثاني هو أنا لا نسلم أنه يلزمه أحد شيئين بل يلزمه أحد ثلاثة أشياء، إما الورق، وإما اليمين، وأما إن يرد اليمين على المدعي فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن المدعي قد استحق عليه اليمين عوضًا عن حتفه؛ لأنه لما جحده ماله عنده فقد صارت اليمين عوضًا عن ذلك.
والجواب هو: أنا لا نسلم أن اليمين عوض عن حقه؛ لأن حقه ما ثبت فكيف يجوز أن يأخذ عوضًا عن ما لم يثبت له فلم يصح ما قالوه، من ذلك وعلى أنه يبطل بالقصاص.
قالوا: ولأنه إذا حلف فقد صدق فإذا نكل علم أنه كاذبٌ فوجب أن يلزمه الحق.
والجواب هو: أنه يبطل بالبنكول في القصاص، ولأنا لا نعلم ذلك؛ وإنما يعلمه علام الغيوب هـ.
ومثال ذلك الدعوى في النكاح