@@ [185] فتأكد أمره، ولئلا يجري الناس على الزنا وجعل في الأموال شهادة النساء مع الرجال لأنها أخلص حرمة من الأبدان فدعت الضرورة في هذه المواضع التي هي الولادة وما يتعلق بها إلى قبول شهادة النساء في ذلك مفردات كما دعت الحاجة إلى شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح لأنا لو لم نقبل ذلك لأدى إلى هدر دمائهم وكذلك في هذه المواضع لو لم تقبل شهادة النساء في الولادة وما جرى مجرى ذلك لأدى ذلك إلى أحد أمرين ممنوعين إما إلى إضاعة الحقوق المتعلقة بها أو إلى أن يطلع على ذلك الرجال فذلك باطل فلم يبق إلا ما قلناه من ذلك.
##مسألة: عندنا يقبل في الرضاع شهادة امرأتين
وقال الشافعي أربعة منهن
وقال أبو حنيفة يقبل فيه رجل وامرأتان.
ودليلنا هو أنها شهادة على عورة فلم يكن للرجال فيها مدخل أصله: الولادة؛ ولأنها لا يحضرها الرجال فجاز أن يقبل فيها النساء منفردات أصله الولادة والاستهلال وقد قيل لأن ما انفردن به وجودًا انفردن به شهودًا أصله: الولادة.
واحتج بأن قال ما لا يقبل فيه شهادة المرأة وحدها وجب أن لا يقبل فيه النساء منفردات أصله: البيع والإجارة.
والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون مع الاجتماع يقبلن ومع الانفراد لا يقبلن كما قلنا في الشهادة على المال إذا كنّ اثنتين مع الشاهد الواحد حكمنا وإذا كانت واحدةً لم يحكم فكذلك في مسألتنا مثله، والمعنى في البيع والإجارة أن تلك شهادة لا تختص بعورة فكذلك قبلنا فيها الرجال، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذه شهادة على عورة فأشبه الولادة.
قالوا: ولأن الرضاع قد يختص به الرجال.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن ذلك إنما يكون من النساء فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
فصل: إذا ثبت ما ذكرناه وأنه لا مدخل