@@ [199] قالوا: ولأنه لو قال له علي درهم ونصف لزمه درهم ونصف فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: إنما كان كذلك لأنه لو كان ذلك في الثياب والعبيد لزمه ذلك؛ لأنه لو قال له على ثوب ونصف لزمه ذلك وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه؛ ولأن قوله درهم ونصف لا يستقبل بنفسه فجعلناه تفسيرًا لما تقدم في مسألتنا؛ لأن ذلك الكلام يستقل بنفسه فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه لو قال له علي خمسة عشر درهمًا لزمه جميع ذلك فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا جمع من غير علةٍ ولا يلزم.
والثاني: هو أن تلك جملة واحدة كالكلمة الواحدة مثل قولهم بعلبك وحضرموت بخلاف قوله ألف ودرهم فإن الدرهم جملة مبتدأة والألف جملة أخرى منهم فلم يجعل كالكلمة الواحدة فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا قال لفلان عندي ثوب في منديل أو في صندوقٍ وكذلك لو قال عندي غسيل في رق كان مقرا بالغسل دون الطرق وكذلك إذا قال له علي ثم في جرابٍ وما أشبه ذلك ففي كل هذه المسائل لا يكون إقرارًا منه بالطرف وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة يلزمه الطرف في جميع ما أقر به.
ودليلنا هو أنه أقر بشيء مضاف إلى طرفه ومحله فلا يلزمه بذلك الإقرار تسليم المحل أصله إذا قال غصبه دابة في اصطبل أو نجله في بستان فإنه لا يلزمه البستان، ولا الاصطبل فكذلك إذًا قال له علي ثوب في منديل.
وقياس آخر: وهو أنه محلٌ لا يدخل في بيع الشيء فوجب أن لا يدخل في الإقرار به، أصله الاصطبل والبستان ولأن قوله في جراب أو في منديل يحتمل أن يكون في جراب لي ويحتمل أن يكون في جراب له وإذا احتمل ذلك لم يحكم بالشك في الوعاء فلا يجوز أن يخرج عن يده بالشك المحتمل لأن الأصل يراه الذمة فلا يشعلها إلا بما أقر به.
واحتج بأن قال لأنه أمر بمغصوب على صفةٍ فوجب أن يلزمه تسليمه على ذلك الصفة أصله إذا قال عصبته ذات شهب