فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 514

@@ [442] في الحسن «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» .

والجواب هو: أنه عليه السلام إنما قال ذلك مجازا واتساعا لا حقيقة ونحن إنما نتكلم على الحقائق التي يتعلق عليها الأحكام فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن عيسى بن مريم عليهما السلام بكونه من بنات آدم، وإن لم يكن له أب إلا أنه من ولد آدم ولا يخرجه من أن يكون من بني آدم عليه السلام.

والجواب هو: أنا كذلك نقول ونحن كلامنا في ولد البنات هل يدخلون مع الأولاد في الإطلاق فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: وإن أعمر عمرى فقد وهب منافع ذلك وصفه ذلك أن يقول رجل لرجل أعمرتك هذه الدار وأسكنتك حياتك أو أعمرتك أو مدة بقائك، أو قال منحتكها أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي يفهم منها تمليك المنافع عمره، فهذا لم يملكه رقبة الشيء؛ وإنما ملّكه المنافع عمره فما دام المعطي حيًا فالمنافع له يعني المالك أو مات فإن مات المعطى عادت إلى المالك إن كان حيًا أو إلى ورثته كسائر تركته، وبه قال الشافعي في أحد قوليه.

وقال أبو حنيفة يصير ملكا للمعمر ولورثته، ولا تعود ملكا إلى المعطي أبدا، وهو قول الشافعي الثاني

ودليلنا هو أنه ملكه منفعة داره مدة معلومة فوجب أن لا ينتقل ملكه عنها، أصله: إذا أجره إياها فإن ذلك لا ينقل الرقبة.

فكذلك في مسألتنا؛ ولأن للمعمر لما شرط للمعطى أن يكون له عمر علمناه بذلك أنه أراد تمليك المنافع؛ لأن تمليك الرقبة لا يصح إلا على التأبيد دون اشتراط العقد؛ ولأنه لو قال: ملكتك رقبة هذه الدار عمرك أو حياتك أو ما دمت حيا لم يصح ما لم يملكها فعلم بتوقيته إياها المدة أنه أراد السكنى دون الرقبة.

واحتج بما روى مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعمر عمرا له ولعقبه فأيّهما الذي أعمرها لا ترجع إلى الذي أعمرها؛ لأنه أعطا عطاء وقفت فيه المواريث.

قالوا: فوجه الدليل منه أنه عليه السلام جعل ذلك لعقب المعمر إذا عمر زيدا أو عقبه.

والجواب هو: أن هذا الحديث حجة لنا؛ لأنه عليه السلام جعل ذلك الذي أعمرها ولعقبه؛ لأن عندنا إذا أعمر زيدا أو عقبه فلا رجوع له في ذلك ما دام زيد وعقبه باقيين؛ لأنه قد جعل لعقبه ما جعل له، وكما لا يجوز له أن يرجع فيما أعطى زيدا لا يجوز له أن يرجع فيما أعطى عقبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت