@@ [358] بذلك فوجب أن يلزمه ضمان ذلك، والله أعلم.
##مسألة: عندنا أن حكم اللقطة في الحرم وغير الحرم سواء فله أن يأخذها على حكم الالتقاط ويتملكها بعد ذلك، وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي: لا يجوز تملكها إلا لمنشد لا بعد الحول ولا بعد أحوال
ودليلنا ما روي «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ولم يخص الحرم من غيره، فهو على عمومه، وشموله.
والقياس هو: أنها لقطة فوجب أن لا يفرق الحكم فيها لالتقاطها أصله: سائر الأماكن، قالوا: المعنى في سائر الأماكن أنها لا تختص بما تختص به مكة؛ ألا ترى أن صيدها مضمون بالخبر وسائر الأماكن بخلاف ذلك.
والجواب هو: أن هذا ليس بصحيح؛ لأنه وإن كان ذلك في الصيد إلا أن مما طريقه الأمانات والاحتياط كله واحد سواء في الحرم أو غيره، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
وقياس آخر وهو أنها أمانةٌ فلم يفرق الحكم فيها بين مكة وغيرها، أصله: الوديعة وسائر الأمانات، قالوا: المعنى في الوديعة أنه لا يجوز الإشهاد عليها، وليس كذلك في اللقطة لا يجوز الإشهاد عليها.
والجواب هو: أنه لا يجب ذلك عندنا؛ ولأنها إنما توجد معونة للمالك في رد ملكه عليه، فصار ذلك بمثابة المعونة في رد المغصوب على صاحبه؛ وذلك لا يختلف باختلاف الأماكن فلم يصح ما قالوه.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في مكة لا ينفر صيدها ولا يخلا خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا تحل لقطها إلا لمنشد» قالوا فوجه الدليل منه أنه عليه السلام حرم لقطها إلا لمنشد يعرف ذلك، ولا يحل تملكها.
والجواب هو: أن هذا الخبر عليكم لأن المنشد هو المالك كذلك قال أبو عبيد لعمر بن سلام فكأنه قال عليه السلام وأراد بذلك أنها لا تحل لغير المالك وهو الملتقط في الحال قبل التعريف.
وجواب الخبر وهو أن فائدة الخبر أنه عليه السلام إنما خص مكة بذلك؛ لأن اللقطة توجد كثيرا في الحرم لاجتماع الناس فيه من كل فج عميق وأنه موضع ينشد وأن الغالب منه أن الحاج لا يعود لطلب اللقطة إن كان من أهل الآفاق فيصير