فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 514

@@ [456] له في الجميع فهو المختار لتبعيض الصفقة على المشتري، فلا يترك ذلك، فأما إن يأخذ الكل وإما أن يترك ذلك.

فصل؛: ولو باع شقصًا من رجلٍ وله عنده شفعاء فأراد بعضهم الأخذ بحصته من الشفعة وسلم سائرهم فليس لمريد الشفعة إلا أخذ الجميع أو الترك؛ وإنما قلنا ذلك لأن الباقين إذا تركوا حصل الشقص كأنه ليس له إلا شفيع واحد، فلم يكن له إلا أخذ الكل أو الترك لا غير ذلك.

فصل: ولو كان بعض الشركاء حاضرًا وبعضهم غائبا فأراد الحاضر أن يأخذ نصيبه بحصته لم يكن له ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن تبعيض الصفقة غير جائز ما لم يرض المشتري وهو ممن له في الشفعة حق، وأما أن يأخذ الكل وقدم الغائبون أخذوا بقدر حقوقهم إن أحبوا وإنما قلنا ذلك لأن أحدهما الشفيع للجميع إنما كان لحق المشتري في منع تفريق الصفقة عليه.

##مسألة: عندنا أن الأخذ بالشفعة ثابت للشفيع ما لم يترك ذلك أو يظهر منه ما يدل على الترك أو يأتي من طول المدة ما يعلم معه أنه تارك للشفعة وإن كان غائبا فلا ينقطع شفعته ولو طالت غيبته ما طالت، وإن كان حاضرًا فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ فروي عنه أنه قال: لا حد في بطلان الشفعة من المرة وروي عنه أنه قال: ينتظر يذلك منه، ولا شفعة له بعد ذلك

وقال أبو حنيفة رحمه الله: الشفعة على الفور فإن ترك ذلك سقط حقه منها

واختلف قول الشافعي رحمه الله على ثلاثة أقوال: فالصحيح من أقواله أنها على الفور مثل أبي حنيفة.

والثاني: أنه إلى ثلاثة أيام.

والثالث: هو أن له ذلك أبدا ما لم يصرح بالترك.

ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة فيما لم يقسم» ولم يخص وقتا من وقت فكان له المطالبة بها أي وقت شاء، أصله: سائر حقوقه ولا يلزم عليه إذا علم منه ترك ذلك؛ لأنا نعلم أن ذلك ليس بحق له؛ ولأنه حق فيه استيفاء مال لم يكن فيه تفريط ولا تدليس فلم يجب المطالبة به على الفور أصله سائر ديونه ولا يلزم عليه الرد بالعيب لأنا قلنا لم يكن فيه تقريط ولا تدليس واستدلال في المسألة وذلك أن في أخذ الشفعة على الفور ضرر على الشفيع؛ لأنه قد يعلم بذلك ولم يحصل له الثمن ولا باع ما يحصل الثمن من جهته فيؤدي ذلك إلى تفويت ما وجب له أخذه متى لم يمهل مدة يتمكن فيها من ذلك، قد يكون أيضًا المشتري قد بنى وغرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت