فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 514

@@ [492] الوصية إيصال ذلك الحق إلى الموصى له، وهذا المعنى قد وجد فيه فكان أهلا لذلك، وأما الكافر فإنما لم يصح الوصية إليه لأنه عاشره المسلمين ومعلوم ذلك منه ومن كانت هذه حاله لا تصح الوصية إليه، وليس كذلك العبد؛ لأنه أمين ثقة دين مأمون فأشبه الحر الدين فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأن سيده إذا أوصى إليه واستنابه في الوصية لم يزل الولاية عنه ألا ترى أن الحاكم يبيعه على الأصاغر إذا احتاجوا إلى ذلك.

والجواب هو: أنه إذا باعه الحاكم فلا تزول ولايته بل هي على ما كانت عليه وعلى الحاكم أن يشترط على مشتريه أنه ناظر في أموال هؤلاء الأصاغر إلى أن يبلغوا لما قصده سيده بالوصية إليه لا تزول ذلك عنه بالبيع فلم يصح ما قالوه والله تعالى أعلم.

فإن قالوا: ولأنه عبد فلا تصح الوصية إليه، أصله: إذا كانت في الورثة بالغ.

والجواب هو: أنه لا يلمنا هذا القياس وإنما يلزم أصحاب أبي حنيفة لأن عندنا لا فرق بين أن يكون متهم بالغ أولا والله أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا إذا أقبل الموصى إليه الوصية ثم أراد تركها لم يجز له ذلك إلا أن يعجز عنها أو يظهر له عذر في الامتناع من المقام عليها وبه قال أبو حنيفة

وقال الشافعي له الرجوع في ذلك.

ودليلنا قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذا قد عقد تعالى الحر فوجب عليه الوفاء به بما قد وجد منه من فعل الخير وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة» والقياس هو أنها قربة وفعل خبر الذمة نفسه فلم يكن له الخروج منه من غير عذرٍ أصله الصوم والحج وسائر أبواب الخير.

واحتج بأن قال أن الوصية لا يخلو إما أن تكون وكالة أو ولاية فإن كانت وكالة بالوكيل له أن يرجع بعد دخوله في الوكالة، وإن كانت ولاية فلكل وال أن يغزل نفسه عن الولاية كالإمام والحاكم.

والجواب هو: أنها ولاية وقربة والولاية على ضروب وإذا كانت ولاية عامة ورجل فيها محتسبا لا يمنعه من ذلك عذر فيصمت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وهو بذلك قسم وعارف وألزم نفسه ذلك، فلا يجوز له الرجوع عن ذلك؛ لأنه يلزمه ولا يحل له الخروج إذا كان يعلم أن أحدًا لا يقوم مقامه في ذلك الأمر لأنه يتعين ذلك عليه فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: عندنا لا يجوز الوصية [ص:493] إلى فاسقٍ لا يؤمن عليها ولا يقر ذلك يده وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة يجوز ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت