@@ [10] وأما التفصيل الذي ذكره ابن القاسم فإن ذلك استحسان وليس بقياس.
ووجه اعتبار أقل الأمرين هو أن قراض المثل إن كان الأقل فقد رضي به العامل؛ لأنه إذا رضي أن يعمل على أن يكون غرضه من العمل على الربح الفساد بما ذكر، فقد رضي، وأن يكون فيما يصح له بحسبانه، وإن كن المسمى الأقل فليس له زيادة عليه؛ لأن رب المال يقول: أنت رضيت بالمسمى عوضًا عن عملك، فليس فساد العقد موجبا لك زيادةً في القراض.
##مسألة: ولو أعطاه سلعة وقال له خذ ثمنها قراضًا إن هذه المقارضة فاسدة لا تصح، وبه قال الشافعي رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: المضاربة جائزة على ذلك.
ودليلنا هو أن القراض عقد للجهالة يؤثر في إبطاله فلم يجز تعليقه على الاستقبال صلة البيع؛ لأنه لو قال: إذا جاء رأس الشهر بعتك هذا الثوب لم يصح، فكذلك في مسألتنا مثله، والذي يدل على أن للجهالة تأثيرا في إبطاله أنه لو صارفتك على هذه الدنانير التي في يدي لم يصح ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأن رأس المال في الحال مجهول؛ لأنه لا يعلم كم تساوي هذه السعلة، ولا بكم تستتبع.
ومن شرط القراض أن يكون رأس المال معلومًا معروفًا؛ ولأنه إذا دفع إليه السلعة لتتبعها فقد استعجل رب المال عمل العامل لنفسه، وهذه زيادة على ما شرط له من الربح، فوجب أن لا يصح لأجل ذلك.
واحتج بأن قال: لأنه أذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط له مستقل أصله الوكالة.
والجواب هو: أنا لا نسلم في الوكالة أن ذلك جائزة وعلى أن المعنى في الوكالة هو أن الوكيل إنما عليه امتثال ما وكل إليه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يحصل منه الجهالة بالمال المعول عليه، فلم يصح ما قالوه لأجل ذلك، قالوا ولأنه معنى لا ينافي الجهالة، فجاز تعليقه على الاستقبال، أصله الطلاق والعتاق.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن الجهالة هاهنا موجودة لأنه لا يدري ماذا تكون المضاربة؛ لأنه لم يحصل العلم برأس المال، وأما المعنى في الطلاق