فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 514

@@ [9] بأجرة أو بغير أجرة، فإن كان ذلك لغير أجرة كان زيادة ازدادها رب المال؛ وذلك غير جائز لأن موضوع القراض المتساوي وإن كان ذلك بأجره حصل منه قراض وعقد إجارة، والقراض وما جرى مجراه من العقود الخارجة عن أصولها لا ينضم إليها غيره.

فصل: ولا يجوز القراض على شيء من العروض والحيوان، أو ما عدا الذهب والفضة، وقال ابن أبي ليلى يجوز بجميع ذلك؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن القراض عقد خارج عن الأصول؛ لأن الغرر يدخله من وجوهٍ كثيرةٍ منها أنها إجارة مجهولة، وأن العامل لا يدري هل يكون في المال ربح أو خسران إلا أنه جوز لأجل الضرورة، فوجب أن يجوز قدر ما جوزه الشرع، فحسب لا زيادة عليه؛ ولأن رأس المال لابد من معرفته فلا يخلو أن يكون هو نفس العوض أو قيمته، فإن كان نفس العوض بالغرر فالمقصود بالربح لا يحصل؛ لأن العامل أحد سلعة وقيمتها ألف فيؤدها وهي تساوي خمس مائة، وفي ذلك تلف رأس المال، فإن جعلا رأس المال قيمة السلعة بطل لأمرين:

أحدهما: أن رب السلعة شرط على العامل بها إلى أن يبيعها وهذه زيادة منه عليه، وذلك غير جائز.

والآخر: أنه لا يخلو الاعتبار أن يكون بقيمتها وقت العقد أو المعاملة، وأي ذلك كان ففيه ما يؤدي إلى تلف المال، أو ذهاب عمل العامل؛ وذلك إضرار وغرر.

فإن نزل فسخ ما لم يعمل فإن لم يفسخ حتى عمل فللعامل أجرة المثل في بيع العرض، وقد اختلف قول مالك رحمه الله فيما يجب له في القراض الفاسد، فروي عنه أنه قال: إن للعامل قراض مثله، والرواية الأخرى أن له أجرة المثل.

وقال ابن القاسم: إن كان الفساد من جهة العقد رد إلى قراض مثله، وإن كان من جهة زيادة ازدادها أحدهما على الآخر رد إلى أجرة المثل، وذكر مجمل ابن المواز عن مالكٍ رحمه الله في العامل يشترط عليه الضمان أن له الأقل من قراض مثله أو مما سمي له من الربح.

نوجه القول في أن له قراض المثل في الجملة هو أن للأصول موضوعه على أن يشهد على أصل مردود إلى صحيحة فالنكاح والبيع والإجارة فكذلك القراض مثل ذلك، ووجه اعتبار أجرة المثل هو أن كل عقد صحيح يوجب عوضًا سيما للعامل بالعمل، فإذا كان فاسدًا فللعامل أجرة المثل في عمله، أصله الإجارة الفاسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت