@@ [149] قد أضعف دعواه وصارا كأنهما لم يأتيا .. ورجح الآخر عليه باليد.
فصل: وأما إن أقام المدعي ببينة فإنه يكون أحق بذلك من صاحب اليد؛ وإنما قلنا ذلك لأنهما أرجح منهما؛ لأن البينة تشهد بما لا تشهد به اليد؛ لأن اليد متهمة والبينة مفسرة؛ وإنما قلنا إنّه يحكم باليد للظاهر ولقوله عليه السلام البينة على المدعي ولم يفرق وفائدة ذلك أنه إذا أقامها له بذلك؛ وإنما قلنا إن صاحب اليد إذا أقام بينة رجح بأعدل البينتين؛ لأن الغرض بالبينة العدالة والحكم بها موقوف على حصولها فوجب أن يرجح بالزيادة فيها لأجل ذلك هـ.
##مسألة: عندنا أن إذا تداعيا شيئًا وأقام كل واحد منهما البنية على ذلك البينة الشيء المدعى فإنه يحكم بذلك لصاحب اليد مع بينته، ولا يلتفت إلى بيّنة الخارج وبه قال الشافعي رحمه الله
وقال أبو حنيفة رحمه الله: الحكم ببينة الخارج في جميع الأشياء إلا في النكاح والنتاج فإنه يحكم بذلك للداخل كما قلنا، ومثال ذلك أن يدعي رجل على رجل أن هذه الدابة له ويقيم على ذلك بينة أنها له؛ وأنها نتجت في ملكه، ويقيم الرجل أيضا بينة بمثل ذلك، فإن عندنا نحكم بذلك كله للراجل دون الخارج
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه بينة الخارج أولى في جميع ذلك من بينة الداخل
ودليلنا ما روى جابر بن عبد الله أن رجلين تداعيا بعيرا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقام كل واحدٍ منهما بينة على ذلك فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هو في يديه فدل على ما ذكرناه.
والقياس هو أن كل من ادعى شيئًا هو في يده وجب أن يحكم له بذلك أصله إذا تداعيا أنه نتجت في ملكه وادعى الآخر مثل ذلك فأقام البينة على ذلك فإنه يحكم بذلك لصاحب اليد دون الخارج فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأنهما متداعيان تعارضت بينهما فوجب أن يحكم بذلك لصاحب اليد أصله إذا تنازعا دابة أو عبدا أو غزلا فإنه يحكم به لصاحب اليد؛ كذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: المعنى في الأصل وهو النتاج والغزل إنما حكمنا بذلك للداخل لأنه ما أفادت بينته إلا ما أفادت بينته إلا ما