@@ [128] شهادته غالبة في الطباع فوجب أن تكون مؤثرةً في رد الشهادة أصله التهمة بين الأب وولده لأن الطبع يقضي بأن العدو يحب ضرر عدوه، وأذيته ويتهم في إدخال الضرر عليه بشهادته عليه فوجب المنع من ذلك واحتج بأن قال من قبلت شهادته على غير عدو قبلت شهادته على عدوه، أصله سائر المسلمين.
والجواب هو: أنه يبطل بالأب مع ولده وأن شهادته عليه تقبل ولا تقبل له وكذلك الكافر مع المسلم، وعلى أن المعنى في الأصل أنها تهمة في ذلك فكذلك قبلنا شهادته وليس كذلك في مسألتنا لأن التهمة هاهنا قد قويت فوجب رد الشهادة لأجل ذلك.
قالوا: ولأن دينه يمنعه ويحجزه من أب يشهد عليه إلا بالحق.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الطبع يغلب على ذلك كما يغلب ذلك في باب الأب مع ولده والزوج مع زوجته فلم يصح ما قالوه من ذلك والله تعالى أعلم بذلك هـ.
وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقبل شهادة خصمٍ ولا ظنينٍ وهذا خصم هـ.
فصل: وكل من منع من الشهادة له فشهادته عليه مقبولة وكل من لم تقبل شهادته عليه فشهادته له مقبولة؛ وإنما قلنا ذلك لأن التهمة توجد في أحد الموضعين وتنتفي في الآخر فحيث وجدت منعنا منها وحيث انتفت أخذناها لأنها هي العلة المؤثرة في ذلك.
##مسألة: عن مالك رحمه الله أن شهادة البدوي على القروي لا تجوز في الحقوق التي يمكن التوثق بها بإشهاد أهل الحضر
وقال أبو حنيفة والشافعي يقبل جميع ذلك.
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقبل شهادة بدوي على قروي وروي في خبر آخر أنه قال على صاحب قرية والقياس هو أنها شهادة تقوي التهمة فيها، وأسبابها فوجب أن لا تقبل أصله شهادة الأب لولده.
قالوا: لا نسلم أن التهمة هاهنا تقوي.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الناس لا يتركون التوثق هـ