@@ [80] كما يعمل في شهادة الشاهد في سائر الحقوق.
##مسألة: عندنا أن القاذف إذا تاب قبلت شهادته وبه قال الشافعي رحمه الله
وقال أبو حنيفة لا تقبل شهادته، وإن تاب
ودليلنا سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور:4] إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور:5] فوجه الدليل منه هو أن الاستثناء إذا ذكر عقيب جملة فإنه يرجع إلى جميع الجملة كالشروط؛ وذلك أن الله تعالى ذكر الجلد وذكر الشهادة والفسق ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور:5] فعلم أن التوبة تسقط جميع ما تقدم.
والثاني هو أن الله تعالى ذكر حكمًا وعلل بعلةٍ ثم عقد الاستثناء فوجب أن يكون ذلك راجعا إلى الحكم لا إلى العلة وصار ذلك بمنزلة ما لو قال أعط زيدًا درهمًا؛ لأنه أخي إلا أن يستغني، وقوله إلا أن يستغني راجع إلى الإعطاء، إلا أن معنى ذلك إلا أن يستغني فلا يكون أخي فدل بذلك على ما ذكرناه؛ ولأنه المسألة إجماع الصحابة؛ وذلك أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، لما جلد قذفه المغيرة بن شعبة، قال لهم بحضرة الصحابة توبوا تقبل شهادتكم، فتاب منهم اثنان فقبلت شهادتهما، وقال لأبي بكر تب تقبل شهادتك فقال لا أتوب فكان إذا قيل له اشهد قال إن المسلمين فسقوني فموضع الدليل منه أن عمر قال لهم بحضرة الصحابة توبوا وقبل شهادتهم من تاب ولم يقبل شهادتهم من لم يتب فدل ذلك على صحة ما ذكرناه.
والقياس هو أنه قاذف فإذا تاب قبلت شهادته أصله الكافر إذا قذف مسلما ثم تاب وأسلم.
قالوا: المعنى في الكافر أنه لو شهد عند الحاكم شهادة فردها ثم أسلم وشهد عنده بتلك الشهادة، فإن الحاكم يقبلها وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الفاسق إذا شهد في حال فسقه فردت شهادته ثم تاب وأصلح فشهد عند الحاكم بتلك الشهادة لم يقبلها ولم يلتفت إلى ذلك فدل على ما ذكرناه.
والجواب هو: أن هذا لا يلزمنا نحن وذلك أن عندنا إذا شهد بذلك الكافر والصبي والعبد ثم رد ذلك الحاكم وشهدوا بذلك، فإنها لا تقبل منهم فلم يصح ما قالوه ولا فرق بين الموضعين وقياس