فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 514

@@ [427] كالزوجة لما ملك الاستمتاع بها ملك منافعها، ولا يلزم عليه الإجارة لأن العوض عنها قد أخذ لأجل ذلك.

##كتاب الوقف والحبس

##مسألة: عندنا أن الوقف والحبس صحيح لازم بالقول ولا يفتقر لزومه إلى حكم حاكمٍ وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة لا يثبت الوقف إلا بأحد شيئين: إما بحكم حاكم أو بالوصية بعد الموت، وإن لم يوجد هذان الشرطان فإن الوقف لا يصح، ويجوز له أن يبيعه ولم ينتقل عنه بل هو على ملك الواقف كما كان أولا.

ودليلنا ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أصبت مائة سهم من خيبر وما ملكت في الإسلام أحب إلي منه، وإني أريد أن أتصدق به، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم احبس الأصل وسبل للثمرة، فكتب عمر رضي الله عنه هذا ما تصدق به عمر بن الخطاب على فقراء المسلمين لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولا جناح على من ولي ذلك أن يأكل ويطعم صديقه غير متأثل مالا» .

وروي منقول فوجه الدليل منه منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له احبس الأصل وسبل الثمرة، وقول عمر لا يبتاع ولا يوهب ولا يورث سألوا عليه قالوا: هذا لا دليل فيه لأن أكثر ما في هذا أنه قد وقف ونحن نقول بذلك؛ وإنما خلافنا في أن لا يلزم إلا بحكم الحاكم.

والجواب هو: أنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «احبس الأصل وسبل الثمرة» ، وقول عمر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وعندكم يباع ويورث، وما زال عن ملك الواقف وهذا خلاف ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلاف ما فعله سيد المسلمين عمر بن الخطاب؛ ولأن هذا إجماع الصحابة فروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وقف دارا بمكة وهي معروفة، ووقف عمر ما ذكرنا عنه بخيبر، ووقف عثمان بن عفان رضي الله عنه بئر رومة، وقال دلوي فيها لوافد من دار المسلمين، وروي أن عليا كرم الله وجهه حفر بئرًا في ضيعةٍ له فخرج ماؤها أعذب ما يكون فقال يشرب الوارد ووقفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت