@@ [22] هو أنه أصل له ثمر فجازت المساقاة عليه أصله النخل والكرم؛ ولأن المساقاة؛ إنما جازت في النخل والكرم للضرورة الداعية إلى ذلك؛ لأن من له نخل وكرم لا يمكنه أن يعمله بنفسه؛ لأنه قد يكون ممن لا يتولى بنفسه العمل ولا يتمكن في الغالب من أن يستأجر من يعمل نخله لأن الأجر يطالبه بالأجرة في الحال، فلا يقدر على ذلك، وهذا المعنى موجود في سائر الأشجار، فإذا جاز ذلك في النخل والكرم كان ذلك جائزا فيما يشبهه وهو مثله، واحتج بما روي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقا أهل خيبر على النخل والكرم» ، ولم يذكر سوى ذلك من السحر، فدل على أنه لا يجوز إلا عليها حسب.
والجواب هو: أن هذه الأعيان كانت قليلة بخيبر فدل ذكرها لقلتها، ولأنا قد روينا أنه عليه السلام ساقا أهل خيبر على النخل والشجرة، وهذا يدل على دخول كل شيء في ذلك.
قالوا: ولأن التين شجر لا يجب الزكاة في نمائه فلا تجوز المساقاة عليها، أصله القصب والحلاق وعن ذلك والتين تجب الزكاة في ثمرتها فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.
##مسألة: وإذا كان بين النخل والشجر بياض يسر جاز دخوله في عقد المساقاة على وجه التبع للأصل
وقال الشافعي: إن لم يكن سقا النخل إلا سرت البياض جاز الجائزة عليه
وقال أبو حنيفة لا يجوز هذا كما لا يجوز في الأرض المنفردة
ودليلنا ما روي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشجر من ثمر وزروع» ، وكان البياض في خيبر؛ ولأن الضرورة تدعوا إلى جواز ذلك؛ لأنه عقد لا يمكنه سقي النخل إلا مع الأرض فلا يجوز أن يكلف العامل سقي الأرض لأنه لا يلزمه العمل فيما لا حظ له فيه ولا منفعة يحصل له في مقابلته عمله، ولا يمكنه سقي النخل دون الأرض فدعت الحاجة والضرورة إلى جواز ذلك.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن المخابرة» .
والجواب هو: أنا تحمله على ما إذا كانت الأرض منفردةً بذلك ولأن جزءنا خاص في الأرض مع الأرض مع النخل والخاص يقضي على العام، فكان مقدمًا قالوا ولأن الأرض ليست تابعة للنخل ألا ترى أنه لو باع النخل لم تتبعها الأرض.