@@ [115] وإن كان الأصل ذلك إلا أنه قد بطل على ذلك ما يمنع منه ألا ترى أنكم تعتبرون البحث عن ماله في الحدود والقصاص كذلك مسألتنا يجب أن يكون مثله، قالوا ولأن البحث عن العدالة لا يعتبر في النكاح، فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الشهادة عندنا ليست شرطا فيه، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم هـ.
فصل: وصفه العدل الجائز الشهادة أن يكون بالغًا عاقلا حرا مسلما ثقة غير فاسق؛ وإنما شرطنا البلوغ لأن العدالة من صفات التكليف، فهي تتضمن البلوغ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثةٍ فذكر الصبي حتى يبلغ» والبلوغ شرطًا في كل الشهادات لا في موضعٍ خرج عن قياسٍ لأجل الضرورة ونحن نذكره في موضعه؛ وإنما شرطنا العقل لأن العرض من قبول الشهادة أن يؤدوا ما علموا من حال الحادثة التي يشهدون بها وذلك لا يتأتى إلا من العاقل فلأجل كان ذلك قال شرطا في ذلك؛ وإنما شرطنا الحرية لأن العبد لا مدخل لجنسهم في الشهادة؛ وإنما شرطنا أن يكون ثقة لأن ذلك من صفات العدالة لأن الكذاب والخائن فاسقان، غير عدلين، ولا مرضيين ولا تقبل شهادتهما؛ وإنما شرطنا الأمانة لأن ضدها الخيانة؛ وذلك فسق والخائن غير مرضي ولا عدل؛ وإنما قلنا إنه يجب أن يكون غير فاسق ولا كذابٍ لأن ذلك من ضروب الفسق التي هي أبلغ ما يفسق بهال الفاسق.
##مسألة: عندنا لا يقبل في الشهادة إلا المسلمون ولا يقبل شهادة الكفار لا على مسلمٍ ولا على كافر، وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة يقبل شهادة الكفار بعضهم على بعضٍ
ودليلنا قوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:14] وهذا خبرٌ من الله تعالى: ولا يجوز أن يقع بخلاف مخبره وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة عدو على عدوٍ وقال الله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:282] وهذا الكافر غير مرضيٍ فلا تقبل شهادته على وجه بوجهٍ ولا سببٍ وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ