@@ [469] لأن هاهنا لا يدخل الشقص في ملك الصبي إلا لإخراج مال في مقابلته فكان مال إليه كما لو رأى سلعة تباع وتصلح للصبي فإن له شراؤها وله تركها فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأنه معنى وضع لإزالة الضرر عن المال، فلم يملك الولي إسقاطه أصله الرد بالعيب.
والجواب هو: أن المعنى في ذلك أنه يستدرك بذلك ظلامة للصبي ولا يخرج من ماله في مقابلته شيئا فكذلك لم يملك إسقاطه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لايدخل الشقص في ملك الصبي إلا بعد زوال المال فربما كان في ذلك ضررًا على الصبي فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه حق جعله الله تعالى له سعده من جهة الولي فلا يملك الولي إسقاطه أصله الغنيمة.
والجواب عنه ما تقدم وذلك أن ذلك استجلاب مالٍ بعوضٍ ولا إخراج مالٍ للصبي؛ وإنما أقيم لذلك فكذلك لم يسقط حقه من ذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا سبيل إلى إدخال الشقص في ملكه إلا بعد زوال المال فربما كان في ذلك ضرر على مال الصبي فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه مكان النظر في حقه والاحتياط فيما يفعله الولي والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا بنى المشتري وغرس وعمر ثم جاء الشفيع يطالب بالأخذ فليس له أن يطالبه بقلع البناء وقلع الغرس؛ ولكنه مخير بين أن يأخذ ذلك بالثمن الذي وزنه المشتري وقيمة البنيان والغراس فإنما يوم يأخذه ويكون ذلك مضافا إلى الثمر وبين أن يترك ويتصور ذلك بوجوه منها أن يكون الشريك لم يعلم بالبيع فطالبه شريكه بالبناء والغراس ولزمه البيع ثم ظهر على ذلك ومنها أن يكون طالبه بالقسمة فقاسمه وبنى وغرس ثم علم بذلك.
ومنها أن يكون الشفيع غائبا فأذن الحاكم للمشتري في البناء والغراس ثم جاء الشفيع بعد ذلك هذه الوجوه التي يتصور في ذلك وقال الشافعي هو بالخيار بين ثلاثة أشياء إن شاء ترك الغراس في أرضه والبناء ويكونان للمشتري ويكون للأرض الشفيع وإن شاء قلع وغرم له ما بين قيمته مقلوعا وقيمته مغروسا وإن شاء غرم له قيمته وتركه في أرضه
وقال أبو حنيفة له أن يقلع غراسه وبناءه من أرضه ولا يغرم له حبةً واحدةً.
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار وفي قلع بناء المشتري وغراسه الضرر التام المعظم فوجب أن لا يجبر على أخذ ذلك إلا ببدل قيمة