@@ [352] في مسألتنا؛ لأنه أكل ماله وملكه، فلا يلزمه ضمانه كسائر أملاكه وأمواله.
وجواب آخر: وهو أن المعنى في الغاصب أنه أتلف ماله قيمة فكذلك لزمه الضمان، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا أتلف مالا قيمة له، فلا يلزمه ضمانه، كما لو قتل شيئا من حضرات الأرض فإنه لا يلزمه قيمة كذلك.
قالوا ولأنها لقطة مأذون في أخذها، فإذا أكلها وجب أن يلزمه ضمانها، أصله: غير الحيوان.
والجواب هو: أنا لا نقول أنها مأذون في أخذها، بل هي له، وأذن له في أكلها، وأما المعنى في الأصل وهو سائر الأشياء فإنها لها قيمة فإذا تلف ذلك ألزمناه قيمتها، وليس كذلك هذه الشاة، فإنه لا قيمة لها؛ ولأن سائر الأشياء ما أضافها صاحب الشريعة إليه إضافة الملك فكذلك لزم ضمان ذلك وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أضاف ذلك إليه بلازم التمليك، فإذا أكل لم يلزمه ضمان ذلك كسائر أمواله، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا التقط لقطة عرفها سنة عند الموضع الذي أصابها فيه، وفي أقرب المواضع إليه، وعند مجتمع الناس بالقرب من ذلك الموضع، فإن جاء من يدعيها وعرفها بما فيها من العفاص والوكاء أو بزيادة من ذلك من ذكرها ما فيها من ورقٍ أو ذهبٍ أورقه وما يغلب معه الظن على صدقه في دعواه دفعها إليه، وأما إن مضت السنة فلم يأت لها طالبٌ فهو بالخيار بين أن يتركها وتكون في يده أمانة لا شيء عليه في تلفها، وبين أن يتصدق بها، يشترط الضمان فإذا جاء صاحبها فأجاز التصدق بها، وإلا عرفها له، وبين أن يتملكها، فيكون دينا في ذمته يدفعها إلى صاحبها وسواء كان الملتقط لها غنيا أو فقيرا في جواز الأكل، وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة: إن كان فقيرا جاز له الأكل فإن كان غنيا لم يجز له الأكل.
ودليلنا ما روى زيد بن خالدٍ الجهني «سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكائها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» .
وروي في بعض الألفاظ أنه عليه السلام قال: فكلها، وروي أنه عليه السلام أنه قال: وذلك مال لله يؤتيه من يشاء، قالوا: إنما قال ذلك عليه السلام؛ لأن زيد بن خالد الجهني كان فقيرا فكذلك قال له كلها، وعندنا أنه إذا كان فقيرا جاز له الأكل.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن زيد بن خالد إنما سأله