@@ [353] عن حكم اللقطة ولم يتعرض لا الفقير ولا الغني، ألا تراه عليه السلام قال له: «اعرف عفاصها ووكاءها» فلم يصح ما قالوه.
والثاني: هو أنه لعله كان غنيا ومن أين لك أنه كان فقيرا؛ وإنما هو قولٌ من عندك لا دليل عليه، وروي «أن أبي بن كعب وجد صرة فيها ثمانون دينارا أو مائة دينار فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» وروي أنه عليه السلام قال: وإلا فكلها، قال: فقد روي أنه عليه السلام أمر قال له فكلها فإنك ذو حاجةٍ إليها فكذلك أمره بذلك.
والجواب هو: أن هذه الزيادة غير معروفة، فلا يلزم المصير إلى ذلك، ويجب أن يسند ذلك وينقلونه نقل الأصل، ولا سبيل إلى ذلك.
والثاني هو: أنه قد روي أن أبيا بن أيسر الأنصار مالًا أو مثلهم قالوا: وهذا لا يصح؛ لأن رجلا جاء من قوم إلى أبي بن كعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أريد أن أتصدق ببعض مالي يا رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعله في حسان بن ثابت، وفي أبي بن كعبٍ فدل بذلك على أنه كان فقيرًا.
والجواب هو: تلك الصدقة كانت وقفًا والوقف يشترك فيه الغني والفقير، فلم يصح ما قالوه من ذلك، والقياس هو أن الأكل حكم من أحكام اللقطة فاستوى فيه الغني والفقير، أصله: معرفة الوكاء والعفاص، والتعريف وسائر أحكامها.
وقياس آخر وهو أن من جاز له الالتقاط جاز له الأكل أصله: الفقير؛ ولأن من جاز له الإعراف جاز له الأكل، أصله: الفقير قالوا: المعنى في الفقير إنما جاز له الأكل؛ لأنه يأخذ الزكاة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه غني لا يأخذ الزكاة، فلا يجوز له الأكل.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الغني يجوز له الأكل، ألا ترى أن جباة الصدقات والغزاة لهم استباحة ذلك مع الغنى فلم يصح قالوه
وقياس آخر: وهو أن كل من ملك التصرف باللقطة ملك الأكل أصله: الفقير ولأنها جهة من جهات التمليك