@@ [212] بإقراره لوارث لم يصح أيضًا إقراره فلم يصح ما قالوه وعلى أن ما قالوه يبطل بالمحجور عليه بفلس فإنه يقبل إقراره في حال سلامة ذمته فلا تقبل في حال حراب ذمته، والمعنى في الأصل ما تقدم فأغنى عن الإعادة قالوا: ولأن الإقرار معنى يثبت به الدين فوجب أن يستوي فيه الوارث، والأجنبي أصله البينة.
والجواب هو: أنه لا يجوز اعتبار الأجنبي بالوارث لما قدمناه من التهمة ألا ترى أن شهادته للأجنبي مقبولة ولولده غير مقبولة، فكذلك في مسألتنا مثله، والمعنى في البينة أنه لا تهمة هناك، وليس كذلك في مسألتنا ولهذا قلتم أن الوكيل لا يجوز له أن يشتري ما وكل فيه لأجل قوة التهمة فكذلك يجب أن يكون هاهنا مثله بل هذا أقوى للتهمة فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن الإقرار هنا هو الإخبار عن حق متقدم فوجب أن يقبل منه كما لو أقر بذلك للأجنبي.
والجواب هو: أنا نقول بذلك إذا لم يكن هناك تهمة، وأما مع قوة التهمة فلا يقبل كما قلتم في الوكيل أنه، وإن كان قد يؤخر الثمن من جهته فيما جعل إليه بيعه أنه لا يصح فكذلك نقول نحن أيضا في هذه المسألة، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
##مسألة: عندنا أن الإقرار للأجانب الذين لا تهم لهم في الصحة والمرض سواء يتخاصمون بينهم على قدر حصصهم وحقوقهم لا يقدر من أقر له في الصحة على من أقر له في المرض، وبه قال الشافعي رحمه الله\
وقال أبو حنيفة تقدم غرماء الصحة على غرماء المرض، فيوفون ذنوبهم فإن فضل شيء كان الغرماء المقر لهم في المرض
ودليلنا: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء:135] الآية، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قولوا الحق ولو على أنفسكم وقد قال هذا الرجل الحق على نفسه، فوجب قبول قوله قالوا: نحن نقبل قوله وشهادته على نفسه، بأنه إن فضل من التركة شيء بعد انقضاء ديون غرماء الصحة نقضه على غرماء المرض بإقراره، وقوله على نفسه.
والجواب هو: أن الآية والخبر يقبضان جميع التسوية بينهما فيجب قبول خبره وشهادته على نفسه.
في الحالين على حد سواء