فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 514

@@ [211] واحتج بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء:135] قالوا: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قولوا الحق ولو على أنفسكم فأمر بإظهار الحق، والقول به، ولو كان على أنفسنا.

والجواب هو: أنا كذلك نقول وإن جميع ذلك واجبٌ عليه إلا أنت إذا رأينا التهمة قد قويت فيه علمنا أنه ما قال الحق على نفسه؛ لأنه يقر لوارثه بغير بينة، ويريد أن يجز ذلك، وينفرد به دون بقايا عصابة فلا يقبل منه ذلك لأجل ما ذكرناه قالوا: ولأن من صح إقراره له في حال الصحة صح إقراره له في حال المرض، أصله: الأجنبي.

والجواب هو: أنه لا يجوز الاعتبار بحال الصحة بحالة المرض؛ لأنه في حال الصحة لم يتعلق بماله حق الورثة، وليس كذلك في حال مرضه وصار هذا كما يقول في حال ملاة المديان أنه يملك الإقرار لمن شاء وفي حالة فلسه والحجر عليه وإقرار زيد عليه بمالٍ أو لولده لم يقبل منه، فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأن في حال الصحة لو أراد أن يهب ويوصي لورثته بما شاء جاز له ذلك، وفي حال مرضه لا يملك ذلك، فكذلك الإقرار يجب أن يكون مثله والمعنى في الأجنبي أنه لا يتهم ف يحقه فكذلك صح إقراره وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن الإنسان في عرف العادة والطبع لا يكاد أن يورث أجنبيا على ولده فيجعل ماله له دون ولده، لا سيما في حال مرضه، وخوفه على الصغار من ولده من الفقر فلا تهمة تقوى عند ذلك فوجب أن لا يصح قالوا: لا يجوز أن يظن بالمسلم هذا وذلك أن هذه حالة قدوم على الله تعالى.

والجواب هو: أن الطبع أغلب مما ذكرتموه قالوا: ولأن كل حالةٍ صح الإقرار منها للأجنبي صح للإقرار فيها للوارث أصله حال الصحة.

والجواب هو: أنا قد بينا أن حال الصحة مخالفة بحال المرض؛ وذلك أن في حال الصحة ولو أوصى لو وهب له ما شاء من ماله صح، وليس كذلك في مسألتنا؛ ولأن حال الصحة ما تعلق حب الحجر عليه للغير، وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن من صح إقراره أو لغير وارث صح إقراره لوارث صح إقراره لوارث حال الصحة.

والجواب هو: أنا لا نسلم ذلك لأنه إن اتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت