@@ [210] بقوله في حال مرضه الذي مات فيه فوجب أن لا يصح إذا وهب منه مالا أوأوصى به، فإن ذلك لا يجوز فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: وهذا لا يصح؛ وذلك أن الهبة والوصية تبرعان لا يشبهان الإقرار لأن الإقرار له من المزية ما ليس للتبرع.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما لأنه وإن كان أحدهما تبرعا والآخر إقرارًا إلا أن التهمة تسبق إليه في الموضعين جميعا لأنا نعلم أنه إذا كان له بنت وابن عمرٍ أنه يميل إلى ابنته بالتفصيل ما لا يميل إلى ابن عمه، فإذا رأيناه قد أقر لابنته في هذه الحالة علمنا أنه قد أراد ذلك تخصيصًا بشيء زائد لعلمه أنها لا يجوز المال، وهذا مذكورٌ في الطباع لا ينكره من قصد الحق، ونحوه فلم يصح ما قالوه، قالوا: هذا لا يصح؛ لأن هذه الحالة هي حالة قدومٍ على الله تعالى فلا يجب أن يتهم في ذلك أنه قصد ما ذكرتموه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن التهمة موجودة في كلى الحالتين ألا ترى أن في حال صحته لا تقبل شهادته لولده، وإن كان خوف الله تعالى مصحوبة في هذه الحالة فلم يصح ما قالوه، قالوا: المعنى في الأصل إنما لم يصح الوصية له؛ لأن ذلك إثبات وتفصيل، وليس كذلك الإقرار؛ لأنه إخبار عن حقٍ متقدمٍ.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه وإن كان إقرارًا لأن التهمة موجودةً فيه؛ لأنه يمكن أن يكون أراد أن يجعل ذلك بلفظ الإقرار لعلمه أن ذلك لا يصح بلفظ الوصية، وهذا المعنى يجب أن يعتبر لا ما قاله من لفظ الإقرار، فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه معنى مبهم فيه فوجب أن لا يقبل منه في حق مورثه أصله ما ذكرناه؛ ولأنه محجور عليه في ماله، ومن حجر عليه في ماله لحق شخص وجب أن لا يقبل إقراره له، أصله: المحجور عليه لفلس في حق الناس لا يصح منه الإقرار لزيد دون عمرو، فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: لا نسلم أنه محجورٌ عليه؛ لأنه يأكل ويشرب ويتسرى.
والجواب هو: وإن كان كذلك فليس بمرض يخاف عليه هذا صحيح سليم، يجب أن يتصرف كما؟ منا؛ وإنما كلامنا في مريض مخوف عليه لا يقدر على شيء مما ذكرتموه، قالوا: فيبطل بما قلتموه بالإقرار بما زاد على الثلث في حق الأجنبي.
والجواب هو: أنه غير متهم في ذلك، والتهمة هاهنا قوية فلم يصح ما قالوه