فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 514

##مسألة: عندنا لا تقبل شهادة العبيد وقال أبو حنيفة والشافعي

وقال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي تقبل شهادتهم

ودليلنا قوله سبحانه وتعالى: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ} [الروم:28] الآية فوجه الدليل منها هو أن الله تعالى نفى المساواة بينهما وبين العبيد عموما فدل على ما ذكرناه وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] والعدالة مأخوذة من الاستواء، والعبد ليس بمعتدلٍ في أحواله لنقصه بالرق والقياس هو أنه مملوك فلا يكون له مدخل في الشهادة أصله التهمة ولأنه مما يباع ويبتاع فلا يكون له مدخل في الشهادة أصله ما ذكرناه؛ ولان من لا يجوز أن يكون وليا في النكاح لا يجوز أن يكون شاهدًا أصله الصبيان والكفار؛ لأنه أمر لا ينتقص بني على المفاضلة فلم يكن للعبد فيه مدخل أصله الرجم، والمواريث ولأن من لا يرث بحال فلا يكون له مدخل في الشهادة، أصله ما ذكرناه من التهمة أو لأنه عبد فلا تقبل شهادته أصله إذا شهد لسيده أو لأن الشهادة موضوعة على الكمال والعبد منقوصد بالرق فلا يكون له مدخل في الشهادة واحتج بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] .

قالوا: فالعبد من رجالنا فوجب قبول شهادته.

والجواب هو: أنه إنما له أراد بذلك الأحرار الذين إذا شهدوا شهدوا على الطلاق من غير إذن أحدٍ والعبد لا يصح منه ذلك.

قالوا: فقد قال تعالى ذوي عدل منكم، والعدل من عدلت أفعاله.

والجوب هو أن العبد ناقص بالرق فهو أسوأ حالًا من الصبي.

قالوا: ولأن الله تعالى قال: {أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] ، قالوا إذا كان العبد تقيا فهو كريم عند الله تعالى، فوجب قبول شهادته.

والجواب هو: أن هذه الآية لا حجة فيها لأن الحر الدين التقي الزاهد العابد الكريم على الله إذا كان فيه عقله، لا يقبل شهادته وإن كان من أكرم الخلق فلم يصح ما قالوه.

قالوا: لأنه يقبل خبره فجاز قبول شهادته أصله الحر.

والجواب هو: وإن جاز قبول خبره إلا انه لا تقبل شهادته لسيده ولا يرث ويبيع ويبتاع ولا يكون وليا في النكاح والمعنى في الحر أنه كامل الأحكام يرث ويورث ويرجم والعبد ناقص لا يرث ولا يورث ولا يرجم في الإحصان ولأن الخبر أوسع من الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت