فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 514

@@ [440] ويبتني به مسجدًا في محلة عامرًا.

ودليلنا هو أنه مخرج على وجه القربة فلا يجوز له الرجوع فيه بتغير الأحوال أصله العتق أو لأنه أزال ملكه عن الانتفاع به على وجه القسم به المؤبدة فوجب أن لا يعود إليه أصله ما ذكرناه من العتق؛ ولأن العمارات تنتقل من وضع إلى موضعٍ فهو وإن جرب ما حوله فربما عادت العمارة إلى ذلك الموضع ثانية فوجب بقاؤه على ما هو عليه.

واحتج بأن قال: إنما أخرجه على وجه المصلحة فإذا تلفت المصلحة جاز له الرجوع فيه، أصله: إذا كفن إنسانا فنبشه سبع فأكله فإن الكفن يعود إلى صاحبه؛ فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أنا لا نسلم أن له الرجوع في الكفن؛ بل يعود ذلك إلى ورثة الميت فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: عندنا أنّ رقبة الوقف على ملك الواقف

وقال أبو حنيفة ينتقل ذلك إلى الموقوف عليه بحكم الحاكم.

واختلف قول الشافعي فقال في أحد قوليه: إنه ينتقل إلى الله تعالى، وقال في القول الآخر ينتقل إلى الموقف عليه

ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حبس الأصل وسبل الثمرة، والحبس يقتضي أن يكون محبوسا في ملكه ويسبّل الثمرة لمن سبّل ذلك له، فوجه الدليل منه أنه عليه السلام فرق بين الأصل وبين الثمرة، وأن الثمرة تملك عليه عل التأبيد، وأن الأصل يبقى محبوسًا فلو أوجب الحبس أخرج الأصل عن ملكه لكان يقول عليه السلام بتسبيل الأصل وتسبيل الثمرة، فدل بذلك على صحة ما قلناه، فإن الأصل باقٍ على ملكه؛ ولأن الواقف ما قال له أخرجت هذا عن يدي؛ وإنما قال: وقفت فوجب أن يكون مبقًى على ملكه، ولا يخرج ذلك عن يده إلا بيقين؛ ولأنه لم يوجد منه لفظ يوجب انتقال ملكه فوجب أن لا تزول يده عنه، أصله: إذا لم يوقفه.

واحتج بأن قال: الوقف سببٌ لاستحقاق العين الحادثة من الأصل على المالك من جميع الجهات، فوجب أن ينتقل الملك فيه ثبت بالاستحقاق للعين حتى الحادثة من الأصل على المالك من جميع الجهات فوجب أن ينتقل الملك فيه حتى يثبت الاستحقاق أصله الميراث والوصية.

والجواب هو: أن المعنى في الميراث والوصية إنما كان كذلك؛ لأن الملك ينتقل في المنفعة والعين وليس كذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت