فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 514

@@ [418] عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه» .

والقياس هو أنه نوع تصرف وجد من الابن في الموهوب له، فلا يملك الأب الرجوع فيه، أصله: إذا وهب منه عبدًا فأعتقه أو باعه الابن فإن الأب لا يملك الرجوع فيه؛ فكذلك إذا استدان عليه فأخذ مالا فإنه تصرف ولا يجوز للأب الرجوع في ذلك؛ ولأنا قلنا أن الأب للرجوع فيما وهب من ابنه بعد التداين لأن الدين؛ لأن الذين داينوه؛ إنما أعطوه على ما في يده ولولا ذلك ما داينوه، فلو قلنا للأب الرجوع لكان في ذلك إبطال حقوقهم، والعرفاء لهم فوجب أن تكون ممنوعًا من ذلك في الموضع؛ لأجل تعلق حق الغير بهذا المال؛ ولأنه إذا وهب من ابنته شيئا فتزوجت فقد حصل للزوج غرضًا في نفسه مالها بيدها فوجب أن لا يجوز للأب أخذ ذلك منها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تتزوج المرأة لثلاث لدينها وجمالها ومالها» فلو قلنا أن له الرجوع في ذلك لكان في ذلك إسقاط حق الزوج فوجب أن لا يصح ما قالوه من الرجوع في هذه المواضيع التي ذكرناها واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطى عطية أو وهب هبةً فلا رجوع له فيها إلا ما كان من الولد ولده، فإن له الرجوع.

والجواب هو: أنا نقول بموجبه إذا لم يتعلق حق الغرماء وهب له بدليل ما ذكرناه، قالوا: ولأنها عطية من الوالد لولده من غير عوض فجاز له الرجوع فيها، أصله: إذا لم يستحدث دينا ولا تزوجت البنت.

والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا كان عبدًا فأعتقه الابن أو باعه، وعلى أن المعنى في ذلك أنه ما تعلق بذلك حق الغرماء ولا في ذلك إسقاط حق الغير فكذلك جاز له الرجوع في ذلك، فوجب أن لا يبطل حقوق غيره لمصلحة نفسه فافترقا والله أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا أن الجد لا يملك الرجوع فيما وهب لابن ابنه؛ وكذلك الجدة

وقال الشافعي له ذلك، فهو كالأب في باب الرجوع.

ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لأحد أن يعطي عطية أو يهب هبةً ويرجع فيها إلا الأب فيما يعطيه لابنه، فإن له الرجوع في ذلك، والجد لا سيما أبا ألا ترى لو قال لجده هذا لي لكان ذلك مجازًا لا حقيقةً؛ وكذلك الجد لو قال لولد ولده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت