@@ [330] الإمام لأنه في حكم فنائه والانتفاع به مشترك بين جميع أهل البلد من الاحتطاب منه والاصطياد والزرع وغير ذلك من وجوه الارتفاق، فلو أجزنا لكل واحد اقتطاعه لأضر ذلك بأهل البلد فلم يكن في ذلك بد من نظر الإمام ليكون ذلك كالحكم بتملكه من يحبه، وليس كذلك فيما بعد من العمران؛ لأنه لا مضرة في ذلك على أحدٍ فلم يفتقر ذلك إلى إذن الإمام فافترقا من هذا الوجه الذي بيناه، قالوا: ولأنه أحيا بغير إذن الإمام فوجب أن لا يجوز أصله الكافر، لا يجوز له ذلك، فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنا نقول بموجبه فيما قرب من العمران، والمعنى في الأصل أن الكافر ليس من أهل الدار؛ فكذلك لم يملك ذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه مسلم من أهل الدار، قالوا: ولأنه مال مظهور عليه بالقهر والغلبة، فلم يملك إلا بإذن الإمام أصله: الغنيمة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح من أوجهٍ:
أحدهما: أن قولكم أنه مالٌ لا يصح لأن الإحياء ليس بمال؛ لأن المال هو ما يتمول ويتصرف فيه، وينتقل من يد إلى يد والموات مباح، وليس بمال؛ وإنما يكون مالًا إذا ملك وكلامنا في ابتداء ملكه، وقولهم مظهور عليه بالقهر والغلبة غير مسلم في الموات؛ لأنه لا يظهر عليه بالقهر والغلبة، وأما الغنيمة فإنها للعالمين، ولا يفتقر في ذلك إلى إذن الإمام؛ وإنما الإمام يقسم بينهم، فلا يملكون ذلك بإذن الإمام، وإنما يراد الإمام في ذلك ليعين نصيب كل واحدٍ مهم على قدر ما جعل له فالفارس سهمان وللراجل سهم، وليس كذلك الإحياء؛ لأن لكل إنسانٍ أن يحيي ما شاء من قليل أو كثير، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأن إذن الإمام قائم مقام الحجر؛ ألا ترى أنه لو حجر على أرض فلم يعمرها فإن للإمام أن يجبره على عمارتها أو يرفع يده عنها، فدل على أن له مدخلًا في ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن عندنا إن شاء عمر وإن شاء تركها وأخذ بناء غيره، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم بذلك.
##مسألة: عندنا أنه إذا أحيا أرضا ثم خربت ودبرت إلى ما كانت عليه فجاء غيره فأحياها بعد ذلك فهي له دون الأول، وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي لا يجوز له