@@ [331] أن يملكها الثاني بالإحياء بحالٍ، ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العباد عباد الله والأرض أرض الله فمن أحيا أرضًا ميتة فهي له، وروي فهو أحق بها ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أحد من أحد قالوا فهذا الخبر جليل لنا لأن الأول أحياها فيجب أن يكون له ولا يكون لغيره بغير إذنه.
والجواب هو: أن الاعتبار من تقدم إذا لم يكن ملكا تشترى أو اختطت من إمام لأن هذا لو اعتبر يتوصل إلى إحياء أرض بحال؛ لأنه معلوم أن في سلف الدهر عاد وثمود قد كانت الأراضي لقوم فكل من أحيا أرضا معلوما، أنه قد كانت في سالف الدهر ملكا لغيره؛ ولأن الأول لما أحياها ملكا، فلما تركها ودثرت وخربت بصار ميتة جاء الثاني، وأحياها وعمرها فهو أحق بها؛ لأنه أحيا أرضا ميتة، جاء الثاني وأحياها وعمرها فهو كان أحق بها؛ لأنه أحيا أرضا ميتة، وقد قال صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له فظاهر الخبر يدل على أنها لهذا المحيي لا الأول، والقياس هو أنها أرض مباحة لغير ملك معين، فجاز تملكها بالإحياء أصله، إذا لم يتقدم عليها الإحياء قالوا: المعنى في ذلك أنه متأخرا عليها ملك مسلمٍ وليس كذلك مسألتنا؛ لأنها ملك مسلمٍ.
والجواب هو: أنه لا اعتبار بما تقدم لأن ذلك لو كان معتبرًا ما جاز أن يملك بالإحياء بوجه؛ لأنا نعلم انه ما من موضع من الأرض إلا وقد كانت أملاك القوم تقدموا فلو اعتبر ما ذكرتموه لبطل الأحياء فلم يصح ما قالوه؛ ولأن ما كان أصله الإباحة إذا عاد إلى ما كان عليه من الإباحة فهو لمن تملكه أصله الصيد، إذا عاد إلى التوحش؛ وكذلك الماء والسمك إذا عاد إلى الأصل، فإنه لمن أخذه لا يقال أن ذلك للأول؛ وكذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» وهذا قد سبقه إليها غيره وملكها فلا يجوز أن يتملكها غيره بالأخبار.
والجواب هو: أن هذا الخبر حجة عليكم؛ لأن هذا المسلم الثاني سبق وأحيا ما قد خربه ودثر فكانت له؛ ولأن هذا الخبر عام، وقوله عليه السلام: «العباد عباد الله والأرض أرض الله أولى منه قالوا: ولأنها أرض جرى عليها ملك من له حرمة فلم يجز أن يملكها بالإحياء أصله إذا علم أن لها مالكًا.